وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

من أقوال الأستاذ محمود محمد طه

موقع الفكرة


نصوص منتقاة من كتب ومحاضرات الأستاذ محمود محمد طه

علام يقومُ أمرُنا


وأبادر فأطمئنك على أمرين هامين: أولهما أني لم أضع ميزان الشرع من يدي.. وثانيهما أني لم أبن شيئا من أمري على كشف يخالف ظاهر النص. أول ما تجب الإشارة إليه، هو أن أمرنا هذا يقوم على يقين لا يتزعزع بأن الإسلام عائد ليدخل في حياة الناس، فينظم أمر معاشهم، وأمر معادهم، ويبعث ( لا إله إلا الله) في صدور الرجال، وصدور النساء، بعثا قويا، خلاقا، يعيد صياغة الأخلاق، وصياغة الأفكار، كالعهد بهذه الكلمة لدى أول نزولها، على نبينا الكريم، في القرن السابع الميلادي.. ومما لا شك فيه عندنا أن الإسلام لا يعود إلا بفهم جديد لنصوصه القديمة، في القرآن، وفي الحديث.. وهذا الفهم الجديد لا بد أن تصحبه غرابة تشبه الغرابة التي صحبت أول مجيئه.. فلقد وردت الإشارة إلى هذا الأمر في الحديث الكريم.. ( بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ.. فطوبى للغرباء!! قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها!!)

محمود محمد طه
كتاب "من دقائق حقائق الدين"