وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الاستقلال

حرب المذكرات وفشل المؤتمر:


استمر المؤتمر في ركونه إلى الطائفية، وفي اسلوبه الفوقي في تبادل المذكرات مع الحكومة، بصور عزلت الشعب عن قضيته وصوّرت معركة الاستقلال كعمل تقوم به نخبة من رجال المؤتمر والأحزاب، تتابعه وحدها، ثم تقدمه في النهاية على طبق من الذهب إلى الشعب السوداني.. وهكذا، فقد نصّب المؤتمر والأحزاب، ومن خلفهم الطائفية من انفسهم اوصياء على الشعب، بعضهم يريد له الوحدة تحت التاج المصري، وبعضهم يريد له تحالفا مع بريطانيا، ففي مذكرة اخري رفعها المؤتمر إلى حكومة السودان، تخاطب دولتي الحكم الثنائي جاء:-
(فباسم العدل والرّخاء الذي قاتلت من اجله الديمقراطية يطلب مؤتمر الخرّيجين العام بالسودان: "قيام حكومة سودانية ديمقراطية في اتحاد مع مصر تحت التاج المصري" والله وحده ولي التوفيق.
المخلص اسماعيل الازهري
رئيس مؤتمر الخرّيجين
32/8/1945).

وهكذا استمرّت حرب المذكرات بين المؤتمر وحكومة السودان وهي لا تطمع في اكثر من (قيام حكومة سودانية ديمقراطية في اتحاد مع مصر تحت التاج المصري) او حكومة سودانية في تحالف مع بريطانيا!! ولم يفكّر المؤتمر والأحزاب في توعية الشعب وتنويره واستنهاض هممه لكي يتحمل مسئوليته في انتزاع حرّيته ويتسلّح بالشعور الوطني والحماس لانتصار قضيته. وانما اكتفى هؤلاء بمباركة الطائفية لهم، فاستسلموا لمطامعها السياسية، وكان أن ولدت الحركة السياسية عندنا ميتة، فارغة من الحماس وفارغة من المذهبية!!