وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الكتاب الثامن من سلسلة
وقائع قضية بورتسودان

الجلسة الثامنة
الأربعاء 11/6/1975 م



اسم القاضي: السيد/ عثمان مكي
اسم الشاكي: الشيخ/ ابراهيم جادالله
((قاضي مديرية البحر الأحمر للأحوال الشخصية))
ممثل الاتهام: الأستاذ/ عثمان أحمد عبد الهادي ((المحامي))

محامي الدفاع: الأستاذ/ أحمد سليمان دفع السيد..
((عن خيري وهلاوي))

المتهمون:
1- بدر الدين يوسف السيمت
2- بكري الحاج عبد الله
3- خيري أحمد خيري
4- عبد الرحيم هلاوي
5- أحمد المصطفى دالي
6- الأستاذ محمود محمد طه


الأستاذ محمود محمد طه
يواصل مناقشة شاهد الاتهام الثاني.


الأستاذ: لكن بعود بشنو؟ الغرابة البعود بيها شنو؟
الشاهد: بعود ضعيف بعد أن يتركوه الناس.
الأستاذ: لو واحد قال ليك الاسلام بعود. لكن بصورة تشبه غرابة الاسلام في البداية. رأيك شنو؟
الشاهد: الحديث معناه إنو المتمسكين بيهو. كانوا قليلين وبيصبح المتمسكين بيهو قليلين.
الأستاذ: هل موافق ولاَّ لا؟
الشاهد: الفهم الأنا فاهمو....
القاضي: هل الكلام ده صحيح ولاَّ ما صحيح؟
الشاهد: ما في شك انو الحديث ده صحيح. لكن هل طبق فينا هذا الحديث؟
الأستاذ: هل الدين بعود بنفس الغرابة البدا بيها في مكة ولاَّ لا؟
الشاهد: بنفس الصورة الكان بدعو بيها الرسول مش بإسلام تاني.
القاضي: "للأستاذ" يعني بتقصد يكون في جاهلية تانية؟
الأستاذ: نعم
القاضي: "يوضح للشاهد"
الشاهد: المسلمون سوف يبتعدون عن الاسلام. لكن لن يصلوا إلى درجة الجاهلية.
الأستاذ: يا شيخ محمد الحسن. الجاهلية درجات. هل ما بِصَلُوا لمفارقة تكون دنياهم هي صنمهم؟
الشاهد: كل الناس قد ينسون واجبهم نحو الله لكن ما بالصورة إنو الدنيا تكون إله ليهم ويسجدوا ويركعوا للدنيا.
الأستاذ: المسلم عندو شيء من الغفلة. والغفلة دي شيء في الانسان طبيعي. مرات إيمانو يصبح في القمة مرات ينزل. "الحديث": ((يصبح الرجل مسلماً ويمسي كافراً يبيع دينه ببعض دنياه.))
الأستاذ: آيه هي الغرابة الكانت في أول الاسلام؟