وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أناشيد في طريق الرجعى

القصيدة الثانية

أقم حيث تحيا



أقم حيث تحيا وأحيي موتاك بالفكر
وأطلقه في ماضي العناية للذكر
ودعه يرى العقبى ليرتد ساكنا
سكون الذي أنفاسه الورد بالشكر

وجز بالرضا ما أنت فيه من الجهد
إلى حيث يرضى وابق في الزهد بالزهد
وكن خلفه تخلفه في كل شأنه
وكن عنده تذكره قبل بلى العهد

وكن مرسلا من كل خوف بعلمه
ففي جنبه لا خوف يلقى أولو العلم
ولا تخف واكشف عنك خافية الظلم
وسلم له يدخلك في كنف السلم

تقلب ففي أنحاء كونك ما يرضي
وخلي التخلي فهو يقضي فلا تقضي
وهذا الذي قدما سكنت بداره
يكن لك الأسرار فاستفته يفضي