((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




السفر الأول

مقدمة الطبعة الثالثة


بسم الله الرحمن الرحيم
(( و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه .. و قل : رب زدني علماً))
صدق الله العظيم


المقدمة


هذه هي مقدمة الطبعة الثالثة من كتاب "السفر الأول" الذي صدرت الطبعة الأولى منه في أكتوبر عام 1945م ، كما صدرت الطبعة الثانية منه ، في مايو 1976 الموافق جمادي الآخرة 1396هـ ، إحتفالاً بمرور ثلاثين عاماً على بداية الفكرة الجمهورية .. و نحن إذ نجعل ، في متناول القارئ الكريم ، هذا السفر التاريخي ، و هو أول كتاب يصدره الجمهوريون ، فإنما نفعل ذلك لنمكنه من أن يتبين بعض السمات الرئيسية التي إتسمت بها الفكرة الجمهورية منذ بدايتها ، وحتى يومنا هذا .. و نكتفي في هذا المقام بإيراد بعض هذه السمات التي أشرنا إليها:

أولاً : إن الفكرة الجمهورية قد كانت ، و منذ بدايتها، دعوة دينية تقوم على أن "الإسلام هو طريق النجاة للعالم أجمع" ..
ثانياً : لقد كان للفكر دائماً أكبر الأدوار في توجيه مسار الحركة الجمهورية .. و آية ذلك حرص الجمهوريين الشديد و الدائم على التمييز الدقيق بين الوسائل و الغايات و إخضاعهم كل شئ مما يأتون و مما يدعون للفكر الحر ..
ثالثاً : إن من أبرز ما يميز الفكرة الجمهورية تماسكها الداخلي و خلوها من التناقض ، و هذا ليس بمستغرب إذ أنها تستمد ما تقول به من التوحيد ـ من التحقق "بلا إله إلا الله" .. و لذلك فإن جرثومة ما يقول به الجمهويين اليوم قد كانت موجودة بصورة من الصور في سفرهم الأول ..
رابعاً : إن الفكرة الجمهورية قد جعلت و منذ بدايتها ، الإنسان الغاية من وراء كل سعي في الحياة فالدين للإنسان ، و ليس الإنسان للدين ..
خامساً : إن الفكرة الجمهورية قد كانت دائماً عميقة الإيمان بالشعب السوداني و بدوره التاريخي المرتقب .. و قد قالت عنه في هذا السفر: "إن الشعب السوداني يملك أكثر من غيره أسباب الرشد و أسباب الإنابة " .. هذه السمات التي ذكرناها و غيرها مما كان يمكن أن نذكره ، هي ما نحب أن نلفت إليه نظر القارئ و هو يقبل على قراءة الطبعة الثالثة من أول الكتب التي صدرت عنا ـ " السفر الأول " .. هذا و على الله قصد السبيل ..