في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

هل هذا هو الإسلام؟
هل هذه هي مصر؟

التجديد لا الانحراف


إن الحاجة لفهم جديد للدين حاجة ماسة وهي تبدأ من الشعور بضيق الفهم السلفي عن أن يسع مشاكلنا الحديثة، وأن يحلها، ولكن هذا الشعور إن لم يشفع بالعلم بالدين وبدقة الفهم، فإنه حتما سيقود للإنحراف، والخروج عن دائرة الدين، الى "العلمانية" والى القوانين الوضعية، والعلم نفسه بحاجة للمستوى العلمي من الدين، ليتوّجه، ويؤمن مكتسباته، والقوانين الوضعية تتطّلب المراجعة، والتصحيح، على أساس القانون الدستوري، الذي لا يوجد الا في القرآن – وهذه الانحرافات أمثلتها عديدة بين الدول، خاصة فيما يخص قانون الأحوال الشخصية، ويكفي أن نمثّل لها بمقال للدكتور محمد أحمد خلف الله بعنوان ((دستور العودة الى التشريعات الإسلامية)) المنشور بمجلة الطليعة المصرية فهذا المقال مثل واضح في الشعور بضيق الفهم السلفي والتقصير عن الفهم الجديد في نفس الوقت، ومن ثم انبهم سبيل الخلاص، وجاء التعتيم، وظهرت الحيرة، فالدكتور خلف الله في مقاله ذاك يرى عدم مناسبة النظام السياسي الإسلامي في الخلافة لوقتنا الحاضر، وقت الديمقراطية، التي لا يكتفي فيها الناس بمشاورة أهل الحل والعقد، وانما يطلبون أن يكون لكل مواطن رأى في صنع مصيره، وفي شأن بلده، وهو يعبر عن رأيه هذا فيقول ((إن كل ما دار حول الخليفة والخلافة من حوار انما يستمد مقوماته من الفكر البشري، أي أنه من وضع البشر وليس من وضع الله، وأنه ليس يصلح لكل زمان وكل مكان)) وهو يقول: ((إن الصلاحية لكل زمان ومكان لا يمكن أن تقال الا بصدد التشريعات الواردة في القرآن من حيث انها من وضع الله)) ولذلك تمحّل ليقول أن مسألة الخلافة خلافية وتستمد مقوماتها من الفكر البشري ومن ثم ليست خالدة ولا هي صالحة لكل زمان ومكان والذي جرّ الدكتور الى هذا التمحّل شعوره بعدم مناسبة الخلافة ولكن لأنه مقيم على الفهم السلفي لم يكتشف بديلها في القرآن فاتجه هذا الاتجاه مع أن موضوع الخلافة والوصاية وحكم الفرد الرشيد قائم في الشريعة ومؤسس بالنص وبالتطبيق كما سنرى في الصفحات التالية ونتيجة هذا الاتجاه هي الخروج عن النظام السياسي الموضّح في الشريعة الى النظم العلمانية الحديثة والدكتور قد قال ((إن النظم الدستورية الحديثة وما فيها من نصوص حول اختيار رئيس الدولة أصلح لزماننا وللجماعة الإسلامية المعاصرة من تلك النصوص التي قال بها الأقدمون من علماء المسلمين)) فهذا الاتجاه يجسد ضرورة التجديد في الفهم الديني إذ أنه ينتهي الى الدساتير الوضعية، التي هي في الاتجاه، ولكنها تقصّر كثيرا عن المدى الذي يبلغه الإسلام، لأن في القرآن "الدستور" الذي يعطي أي فرد حقه الأساسي، ولكن الأمر يحتاج الى دقة، في الفهم، ودقة في التمييز، كما قلنا والدكتور محمد أحمد هذا عضو في مجمع البحوث الإسلامية أيضا.
والشيخ علي الخفيف عضو آخر بمجمع البحوث الإسلامية وتقول مجلة روز اليوسف أن للشيخ علي الخفيف دراسات قدمها لمجمع البحوث الإسلامية والمجمع لم يتخذ فيها رأى محدد ((مع أنها تمس قضية من أبرز القضايا الاقتصادية التي يحتك بها المواطن المسلم.. الدراسة حول التأمين وتتعرّض لشهادات الإستثمار ولصندوق توفير البريد وتنتهي الدراسة الى جواز التأمين وشهادات الإستثمار وصندوق التوفير)) وهذا اتجاه تحريفي خطير يوّظف الشريعة لتبرير إنحرافات النظام الرأسمالي، ويصوّر هذه الفتاوى بأنها رأى الإسلام في حل مشاكل الناس الاقتصادية، مع أن الإسلام يرتفع بالقضية من ترقيع وتبرير ومعايشة النظام الرأسمالي الى مستوى الاشتراكية نفسها.