في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

هل هذا هو الإسلام؟
هل هذه هي مصر؟

صورة عامة للإسلام في مصر


ومن كل الاتجاهات التي استعرضناها يتضّح أن صورة الإسلام الحقيقية الشاملة غائبة الآن فهي قطعا ليست دعوة الحدود المبتورة، وهي ليست في الاتجاهات التحريفية، التي تبّرر الأوضاع القائمة، أو تستعير النظم الحديثة، وكل من استعرضنا إتجاهاتهم ينتمون الى الأزهر، والى مجمع البحوث الإسلامية، ذلك المجمع الذي يقيم نفسه قيّما، ووصيا على المسلمين، وعلى الفكر الإسلامي، فيفتى بإسلام هذا وزندقة ذاك، ويقرّر أن هذا من الإسلام وهذا ليس من الإسلام. وقد رأينا مستوى هؤلاء الشيوخ الأوصياء، والدكتور مصطفى محمود تفسيراته ليست لها قيمة عملية، فهو عند المحكات العملية شيخ من السلفيين.. كما رأيناه في أمر الاشتراكية.. إن الحاجة للدين واضحة، ومتزايدة، وواضح أيضا أن تطور الحياة الحديثة قد طرح قضايا أساسية، وجديدة، تتطّلب الحل العاجل، وأننا نوقن أن الإسلام ينفرد بحل هذه القضايا، بعد أن عجزت كل المذاهب الأخرى، ولكن كيف المخرج إذا كانت تلك هي صورة الإسلام عند المسلمين؟ إن المخرج في القرآن.. على أن تدخل القرآن ببابه، وباب القرآن هو حياة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كانت حياته تجسيدا لمعاني القرآن.. كانت أخلاقه القرآن، فالإسلام لن يعود بالدراسات النظرية، في المؤسسات السلفية كالأزهر، وإنما يعود ببعث السنة، وتطبيقها ((بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء!! قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟! قال: الذين يحيون سنتى بعد اندثارها))

الدعوة الإسلامية الجديدة


وهنا في السودان لدينا فرق إسلامية، هي الأخرى امتداد للأزهر، والفهم السلفي، ولكن الأخوان الجمهوريين قد تجاوزوا الدعوة السلفية، وأساليبها التقليدية، في الدراسات النظرية، فالتمسوا الأمر في مصدره الأساسي، القرآن، متوسلين بحياة محمد، وسمة حياة محمد، اليقظة الداخلية، وسنته الفكر، ولذلك فإن المقلّد للنبي بإتقان، يجد صفاء الفكر، وسلامة القلب. فالأخوان الجمهوريون في دعوتهم "الإسلامية الجديدة" لا يأتون بنص جديد، فالقرآن قد حوى كل شىء، وجآءت حياة محمد مفتاحا للقرآن، ولكن الجمهوريين يتميزون على سائر الدعاة السلفيين، بدقة الفهم، ودقة التمييز، في النصوص، والمسميات، فيقدمون المستوى العلمي من الإسلام في عصر العلم، ومن أمثلة ذلك الأصول والفروع.