في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

هل هذا هو الإسلام؟
هل هذه هي مصر؟

بسم الله الرحمن الرحيم
((قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ؟؟ قُلِ اللَّـهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ.. أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ؟؟ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟؟))
صدق الله العظيم


مقدمة


في الآونة الأخيرة، قد أثيرت الفكرة الجمهورية في الصحف المصرية بأقلام خصومها، وكانت هذه مناسبة لأن نتصل، بالمفكرين والكتّاب والصحفيين، والمثقفين عامة، في علاقة فكرية واسعة، وأن نتابع الحركة الدينية في مصر، فوجدنا عجبا لم نكن نتوقعه. وجدنا الأزهر يتجاوز دوره المرحلي التقليدي في الدراسات النظرية فيدعو الى تطبيق الإسلام. ولكن يجب أن يكون واضحا فإن أي محاولة لتطبيق الإسلام على الحياة الحديثة لا تتسم بميسم الحذق والذكاء، وتنفذ الى أصول الإسلام، ستكون تشويها للإسلام وتنفيرا منه. وكذلك كانت محاولة الأزهر ومن ورائه القوى السلفية، فقد أخذ يقدم الإسلام كقانون للعقوبات، فيجزئ الإسلام، ويشوّه محتواه الشامل الكامل، وكان يمكن أن نعتبر هذه الدعوة دعوة متخلّفة، ونشاز، ولا يلقى لها بال، ولكن هذه الدعوة يعلنها الأزهر، والأزهر يعتبر هو الناطق الرسمي عن الإسلام، عند من لا يعرفون حقائق الإسلام، ويلتمسونه في المؤسسات التقليدية، كما أن المواطن العادي يقبل ويقدّس كلاما هو منسوب للإسلام. وهذه الدعوة دخلت الأجهزة الرسمية مثل مجلس الشعب، ووجدت صحيفة هي أكبر الصحف في الشرق تتبناها، وتستكتب الأسماء الكبيرة عنها، وبعض المثقفين يعاملون هذه الصورة على اعتبار أنها الإسلام ما دامت قد صدرت من الأزهر، فهم ليست لهم ثقافة إسلامية مستقلة، تمكنهم من تقويم هذا الاتجاه وكشفه، ولكل ذلك، ولتصحيح هذه الصورة الشائهة عن الإسلام فقد رأى الأخوان الجمهوريون أن يبرزوا مدنية الإسلام ككل متكامل، ويبينوا مقدرته، وتفرده، بتنظيم الحياة الحديثة. وبالطبع فإن هذا لن يتم الا بالنشر، وبإدارة حوار موضوعي بين القديم والجديد، تظهر من خلاله حقائق الإسلام، وتساق القوى السلفية الى مواجهة تحديات الحياة الحديثة، والمؤسسات الصحفية التي يرجى لها أن تتبنى هذا الحوار، وتقدمه، يشرف عليها كبار المثقفين، وأوليات الثقافة توجب احترام حق التعبير، والصحف يفترض فيها أن تقدس حرية الكلمة. ولكن المفارقة الكبيرة التي وجدناها هي أن المثقفين يخافون من القوى السلفية لدرجة شلتهم عن النهوض بمسئولية الثقافة، وواجب التوعية، فهم يخافون من مجرد عرض وجهة النظر الأخرى في الدين، وقد استغربنا هذه المفارقات العجيبة، إذ أن القوى السلفية على ذلك المستوى من التخلّف، ثم تفرض وصايتها حتى على المثقفين، ودور النشر، واتضح لنا أن هذه الظاهرة ترجع لأسباب أهمها أن المثقفين إذ يقفون في وجه الفهم الديني المتخلّف لا يملكون الا النظرة "العلمانية" وهذا هو سبب ضعفهم.. والسبيل الميسر لتصفية الفهم الديني المتخلّف، الفهم الديني الجديد الذي يجرّد القديم من قدسيته، فينتهى القديم ليقوم الدين في سعته، وشموله، وأصوله. ولكل ذلك تساءلنا بصراحة:
هل هذا هو الإسلام؟
وهل هذه هي مصر؟
والإجابة على هذين السؤالين تجدونها في هذا الكتاب المنشور بين أيديكم، وأننا نحب أن نؤكد لمن عساهم يحتاجون لتوكيد أننا إنما تساءلنا لثقتنا التامة في الإسلام ولمكانة مصر الثقافية عندنا ولذلك أنكرنا أن يقدم الإسلام بهذه الصورة ولم نرض لمصر أن تظهر بذلك المظهر الغريب!