في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

اسمهم الوهابية
وليس اسمهم أنصار السنة

الوهابية لا تربي أتباعها


فبالطبع لا يمكن أن يكون دين أحد، وعلمه، وتعليمه للناس هو ذم الآخرين، فضلا عن ذم الصالحين .. ودعوة تقوم علي الذم، والشتم، والطعن في خيار الأمة، لا تكلف أحدا من أتباعها مستوي من السلوك، والعلم .. بل هي تغذي السلوك السلبي المتسفل الذي يتوهم أن كماله في انتقاص الآخرين ممن يعتقد الناس فيهم الكمال والصلاح .. ولذلك فانه يمكن للرجل العادي، المشغول القلب، والعقل، واليد بالدنيا، أن يكون من دعاة الدعوة الوهابية من غير أن تغير الدعوة من حاله شيئا، او تكسبه ترقية في سلوكه، وعلمه .. هذا هو حالها .. انها لن تربي أحدا، لأن دعاتها مشغولون بعداوة الأموات عن عداوة أنفسهم، وبادعاء هداية الناس عن هداية أنفسهم ..
وهذه الدعوة الوهابية تجمع حولها في السودان مجموعة من البسطاء المضللين بها، وهي تذكي فيهم روح التعصب، واتجاهات الهوس، والتهريج، وهم لا يعرفون، باعتراف شيوخهم، حتي النظام العام، وأدب الحوار، فضلا عن أدب الاسلام ..
للجمهوريين مع هؤلاء تجارب في الندوات وفي الحركة الميدانية تكشفت بها مستويات جهلهم بالاسلام وتعصبهم للوهابية .. ولذلك فان الجمهوريين حريصون علي توصيل الخير والنور لهؤلاء البسطاء الذين تستغلهم زعامة (الدعوة الوهابية) .. فهم ضحايا تستغلهم أيد منتفعة من جهلهم وبساطتهم ..
واما زعماء الوهابية الحاليون في السودان فقد أصبح الدين علي أيديهم هو التطاول علي الأولياء وسبهم .. كل ذلك جهلا بعلم ومعارف أولئك الرجال الصالحين، وبدلا من ان يتريث الوهابيون، ويتجهوا لتعليم انفسهم، فانهم يدعون انهم هم الموحدون، وهم أنصار السنة .. وهكذا يتحول الاسلام علي أيدي هؤلاء الي تعصب وتنابذ، وتحجر، مما هو بعيد كل البعد عن أصل الدين، وعن روحه السمحة ..
أما أن تكون للدين أبعاد أخري تنظم حياة الناس في دقة وشمول، وتستوعب طاقات الحياة المتجددة، وامكاناتها الواسعة، فهذا أمر لم يترك له الانشغال بمحاربة الأضرحة حيزا، أو وقتا لدي دعاة الوهابية، فهم لا يعنيهم ان كانت عند الاسلام مساواة اقتصادية، او نظرة في السياسة تكفل للناس الحرية والحكم القويم ..
ان المرء حين يسمع عن جماعة الوهابية، عندنا، أو (أنصار السنة) كما يسمون أنفسهم، ويري المظهر الديني، يظن أنه أمام امر يستحق النظر والوقوف، ولكن سرعان ما يخيب الأمل، حيث يهبط (التوحيد) عندهم الي مناكفة البسطاء، ومحاربة الأضرحة، والأموات، وذم الصالحين، ويتقلص الحكم الاسلامي لديهم الي تطبيق الحدود بنظام ملكي!! وعلي من تطبق الحدود؟؟ علي الخفير، ويفلت منها الأمير، وهو يعيش عيشة الترف، والبذخ، والتبذل!! الاسلام علي يدي هذه الدعوة سوط يرفع وسيف يسلط!! ليس الا هذا !! اما الاصلاح الذي يدعو اليه الاسلام في تنظيم حياة الناس السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، فهو عندهم مجهول، والعمل له في دولتهم محظور ..