في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

اسمهم الوهابية
وليس اسمهم أنصار السنة

السنة ما هي؟


ولما كانت أحاديث الصوفية، هي من العلم الذي يجيء ثمرة للتقوي: (واتقوا الله ويعلمكم الله) ولذلك فهم علمهم يحتاج للتجربة وللحيدة، بدل التعصب، والحماس الأعمي، ولدقة الفهم وعمقه، بدل الغلظة والجفاف والسطحية والحرفية الجاهلة .. ولأن الوقت للسنة وحدها، صرفة، فانا لذلك، وصونا لذكري أولئك المشائخ، لن نجادل حولهم أمثال الدكتور غازي ويكفي ان نقرر حقيقة السنة، فان السنة قطعا ليست هي هذه الصورة الجافة الحرفية التي يتصورها الوهابيون، بل أن جوهر السنة هو الترقي المطرد، والعلم بالله المتجدد، يحدثنا الاستاذ محمود محمد طه في محاضرة جامعة ومشهودة عن لا اله الا الله، وقد طبعت في كتاب بلغة الكلام، كما قيلت، وقد تعدت طبعته الثانية يحدثنا فيقول:
(فهنا حديث نبينا قال: (انه ليغان على قلبي حتى استغفر الله ، في اليوم والليلة ، سبعين مرة) .. (انه ليغان على قلبي) يعني يغطي .. زي تجي حالة قبض .. السلوك لي الله كأنو الإنسان ما شي برجلين .. زي ما في حالة الجسد .. المشي برجلين ، يمين ، وشمال .. كذلك السير لى الله ، برجلين قبض ، وبسط .. القبض حالة حجاب منه .. حالة كدورة .. حالة قلق .. والبسط حالة استقرار .. حالة وجد .. حالة أنوار تغمر السالك .. هنا قال انه (ليغان على قلبي): الغان هنا حجاب ، لكنه حجاب نور .. موش حجاب ظلمات .. كأن الاستغفار عند نبينا سبعين درجة من درجات الكمال يقطعها في اليوم والليلة .. الأمر بالصورة دي: فهو يكون في حالة بسط ، وطمأنينة في مقام من مقاماته ، فيظهر له مقام أكبر منه ، فيميل إليه ، فتنتابه حالة قبض ، فيستغفر الله ، فيرتفع الى المقام الجديد ، فيجد حالة البسط .. ثم هكذا السبعين مرة ، في اليوم الواحد ، والليلة .. ودي قرآنا عبر عنها: (لهم ما يشاءون فيها ، ولدينا مزيد) .. الترقي دا بالصورة دي ، ارتقى الى درجة كاملة بالنسبة لما كان فيه ، فيكون عندئذ في حالة رضا ، في حالة وجد ، يعني واجد ربه ، مأنوس بربه .. هنا دي حالة البسط القيلت .. بعدين ربنا يفتح ليه مجال ليرى .. (ولدينا مزيد) .. يفتح ليه ليرى مجال أكبر من مقامه اللي كان فيه .. تجيه حالة قبض يتمنى غير دا ، ربنا يستجيب ليه .. لأن تمنى السالك الكبير كأنه دعاء بلسان الحال .. عند العارفين الدعاء بلسان المقال ، وبلسان الحال .. الدعاء بلسان المقال ما بكليتك لما تدعو .. لكن لما تدعو بلسان حالك ، دا دعيت بكليتك ، ما فضل فيك شيء .. ودا يكون دائما عند الضيق .. الدعاء بلسان الحال ربنا يستجيب ليه ، ولو كان من الكافر ، لأن الداعي بلسان الحال عرف أنو ما عنده رب غير الله .. انقطعت حيله .. العارف المعرفة ترفعه للدعاء ، فيكون كأنو داعي بلسان الحال .. كل حاجة يطلبها يلقاها .. (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) العبارة القرآنية موش هي بس الجنة لأن العارفين في جنة هنا .. العارفين هم في جنة هنا ، يسيروا في الترقي دا .. (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) .. العبارة بتاعت نبينا لما قال: (إنه ليغان على قلبي حتى استغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة) معناها أنه سبعين درجة ، من درجات القرب ، يقطعها ، في اليوم والليلة ، وهو منطلق .. (وقل رب زدني علما) سياق القرآن جاء (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ، وقل رب زدني علما) .. كل هده الدرجات تقطع بلا اله إلا الله ..) وهذا هوالتوحيد يا أدعياء التوحيد!

"السنة" هي الترقي المطرد


ولذلك فان جوهر السنة (وقل رب زدني علما) .. وقد أمر النبي الكريم بذلك، لأن الله (كل يوم هو في شأن)، ولأن السير مطلق (تخلقوا باخلاق الله، ان ربي علي سراط مستقيم) .. (ولكن كونوا ربانيين، بما كنتم تعلمون الكتاب، وبما كنت تدرسون)..
وهكذا، كان النبي الكريم قدوة الترقي المطرد، والعلم المتجدد، وفاتح بابه قال (انما أنا قاسم، والله يعطي، ومن يرد الله به خيرا، يفقهه في الدين) .. وقد وعد تعالي (سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم حتي يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه علي كل شيء شهيد) ..