لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

menu search

التحدى الذى يواجه العرب

يهود يحاربون يهودا:


ان الله قد تكفل للاسلام بالنصرة، بلا شرط، فقال ((هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا)) ولم يتكفل للعرب بالنصرة الا بشرطين: ان يكونوا مؤمنين به، وان ينصروه في انفسهم، فقال ((يأيها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)) فالاسلام غني عن العرب، ولكن العرب ليسوا أغنياء عن الاسلام. وهناك وعيد صدر عن الله للعرب يتفطر له القلب ((وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)) ومن يدري، فقد يكون هؤلاء القوم هم بني اسرائيل؟ ويجب ان نكون واضحين. فان العرب اليوم قد فتنوا في دينهم، فنصلوا عنه، فهم يحاربون بالعنصرية العربية العنصرية الاسرائيلية "الصهيونية".. يهود يحاربون يهودا!! ألم يقل النبي ((يوشك ان تداعى عليكم الامم كتداعي الاكلة على القصعة، قالوا أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال بل انتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء، كغثاء السيل، لا يبالي الله بكم))؟ وابلغ من ذلك! ألم يقل ((لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه! قالوا أأليهود والنصارى؟ قال فمن؟))؟ ثم ان العرب، عندما نازلوا الاسرائيليين في ميدانهم، انهزموا امامهم ثلاث مرات، لاسباب عديدة: أهمها اثنان: اولهما ان العنصرية الاسرائيلية - بخلاف العنصرية العربية - وثيقة الصلة بالدين اليهودي، ولذلك فان الاسرائيليين يحاربون بضرواة المتعصب الديني، بينما يحارب العرب بقلوب خواء، وعقول فارغة. وثانيهما ان الاسرائيليين يعيشون على لباب المدنية الغربية، الآلية فيحسنون أساليب الحرب الحديثة، بينما يعيش العرب على قشور هذه المدنية، فهم لا يصممون الآلة ولا يصنعونها ولا يحسنون صيانتها ولا استعمالها. ولذلك لم يكن لهم بصر بالحرب العلمية الحديثة.

اسرائيل كرباج:


ان بني اسرائيل عادوا الى ارض فلسطين ليبقوا بها، وليس خطرهم في الارض التي اقتطعوها الآن، ولكن خطرهم في التوسع الذي سيكون نصيبهم ان لم يقو العرب على منافستهم، ولن يقوى العرب على منافستهم بأساليب العنصرية ولا بأساليب المدنية الغربية الآلية الحاضرة. ان دولة اسرائيل هي "الكرباج" الذي يسوق العرب الى الله، وقديما قال ابن عطاء الله السكندري ((من لم يسر الى الله بلطائف الاحسان قيد اليه بسلاسل الامتحان)) ليت شعري متى يفهم العرب؟
فاذا فهم العرب فان عليهم ان يحلوا قضية فلسطين بعيدا عن صراع الكتلتين، ونحن نعرف ان العرب قد ذهبوا في ركاب كفة الشيوعية شوطا طويلا، يوشك ان يبلغ نقطة "اللاعودة" كما قلنا سابقا. وقد كان هذا نتيجة جهل موبق بحقيقة الصراع العالمي وحقيقة المرحلة الحاضرة من مراحل التطور الاجتماعي على هذا الكوكب.
ورجوع العرب الى نقطة الاعتدال بين الكتلتين ليكونوا في مقام الكتلة الثالثة قد يقضي عليهم بان يدفعوا ثمن خطئهم القديم. وهو ثمن قد يكلفهم شيئا من كرامتهم، وشيئا من مصلحتهم، مؤقتا، ريثما تستعاد الكرامة الحقيقية، والمصلحة الحقيقية.