((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الشريعة الإسلامية
تتعارض مع الدستور الإسلامي

الإسلام بين مرحلة العقيدة ومرحلة العلم

الإسلام بين مرحلة العقيدة ومرحلة العلم


الإسلام في مستويان: المستوى العقيدي، والمستوى العلمي.. ودرجاته في مستواه العقيدي: الإسلام، والايمان، والاحسان. ودرجاته في مستواه العلمي: الإسلام، والايمان، والاحسان، وعلم اليقين، وعلم عين اليقين، وعلم حق اليقين، ثم الإسلام من جديد.. وهو في المستوى الأول قصاراه العقيدة، وفي المستوى الثاني تنفتح العقيدة فيه على العلم، وتفضي اليه.. والعقيدة تفرق ولا تجمع، وما ذاك الاّ لتعصب كل صاحب عقيدة لعقيدته تعصبا لا يرى معه أي فضيلة لعقيدة أخري على عقيدته.. ((كل حزب بما لديهم فرحون)).. أما الإسلام، في مستواه العلمي فهو قمة تتناهي اليها العقائد، ويلتقي عندها كل البشر.. لأنه، وهو في هذا المستوى، انما يخاطب الفطرة البشرية المشتركة بين جميع البشر، وهي العقل، والقلب.. وقول النبي الكريم: ((الإسلام دين الفطرة!!)) انما يشير الي هذه المرتبة العلمية من الإسلام حيث تظهر، وتتحقق، الوحدة البشرية.. وحدة الفكر، ووحدة الشعور.. قال تعالى عن الإسلام في مرحلته العلمية ((فاقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون)).. والإسلام بهذا دين العلم، دين علم النفس، وهو سيهدي كل انسان، من حيث هو انسان، الي نفسه، بصرف النظر عن عقيدته، أو لونه، أو لسانه، أو جنسه.. وهو بهذا المستوى العلمي سينتصر، بعلميته، في عصر العلم، على كل الأديان التقليدية، بما في ذلك مرحلته العقيدية، وعلى كل الفلسفات، اذ لا تجد البشرية حلا لمشاكلها الاّ فيه، فيتحقق موعود الله تعالى: ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا)).. وقد وعد النبي الكريم بعودة الإسلام في صورة غريبة، وهو ما نعني بالمرحلة العلمية منه، بعد أن قد ألفه الناس في مستوى العقيدة وذلك مثلما بدأ الإسلام غريبا، حتى في مستواه العقيدي، حينما دعا الناس الي الاعتقاد في معبود واحد وترك عبادة الآلهة المتعددة.. فقال ((بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا، كما بدا، فطوبى للغرباء!! قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها..)) وسنة النبي، كما أسلفنا.. ليست هي الشريعة الإسلامية الموروثة، وانما السنة أكبر، وبما لا يقاس، لأنها انما تقوم على أصول القرآن بينما تقوم الشريعة على فروعه.. السنة هي المرحلة العلمية العقيدية منه.. وفي المرحلة العقيدية من الإسلام لم يكن الحكم ديمقراطيا، وانما الديمقراطية في المرحلة العلمية منه، حيث المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق، والواجبات، فلا تمييز بينهم على أساس العقيدة، أو الجنس، أو العنصر، أو الطبقة، ذلك بأنهم مشتركون، من حيث هم بشر، في فطرة الفكر.. والديمقراطية هي نظام الحكم الذي يتوفر على تحقيق كرامة الفكر للفرد البشري، اذ يكون له الحق في ممارسة حرية القول، والعمل، وتحمل مسئولية الخطأ في القول، والعمل، وفق قانون دستوري، والقانون الدستوري هو القانون الذي يوفق بين حق الجماعة في العدالة، وحق الفرد في الحرية، متخذا الأول وسيلة الي الثاني..