((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الشريعة الإسلامية
تتعارض مع الدستور الإسلامي

المساواة بين الرجال والنساء في أصول القرآن وليست في الشريعة الموروثة

المساواة بين الرجال والنساء في أصول القرآن وليست في الشريعة الموروثة


ومن مقتضيات الديمقراطية، ومن أهم مظاهرها، المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، فلا تمييز بينهم مثلا على أساس الجنس من ذكورة وأنوثة.. وما هكذا الشريعة الموروثة التي قامت على عدم المساواة بين الرجال والنساء. بل على وصاية الرجال على النساء، وآية هذه الوصاية: ((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم..)) الآية.. وقد كان تشريع قوامة الرجال على النساء عادلا، كل العدل، وحكيما، كل الحكمة، في ذلك الوقت الذي كانت فيه المرأة قاصرة تماما حتى عن ذلك المستوى من المسئولية الفردية الناقصة الذي كان يتمتع به الرجل، وذلك للعوامل التاريخية المتمثلة في أن المجتمع، يومئذ، كان مجتمع غابة، الحق فيه للقوة، والفضيلة للمقدرة الجسدية.. وكانت المرأة في المجتمع العربي الجاهلي محرومة.. حتى من حق الحياة، ناهيك عن حق الحرية، اذ كانت تدفن حية فيما يعرف بوأد البنات.. فجاءت الشريعة الإسلامية الموروثة لتعطي المرأة بعض الحقوق التي تقوى على الاضطلاع بواجباتها، بينما أدخرت لها واجباتها وحقوقها الكاملة في أصول القرآن، تدريجا لها، وتلطفا بها، حتى يفعل التوجيه والترشيد الإسلامي والتطور التاريخي فعله في نقل المجتمع من الغابة الي المدينة، حيث يصبح الحق هو القوة، وتصبح الفضيلة لقوة الفكر، وقوة الخلق، وحيث يكون الوصي على الرجل والمرأة، على السواء، هو القانون الدستوري، فتبلغ المرأة مبلغ المسئولية الفردية، والحرية الفردية، التي تؤهلها لمساواة الرجل في الحقوق والواجبات.. وآية المساواة بين الرجال والنساء: ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة..)).. أي لهن من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات.. هذا ((بالمعروف)) (والمعروف هو ما تواضع عليه الناس، ثم هو لا يخل بغرض من أغراض الدين، وأغراض الدين جماعها كرامة الانسان).. أما ((وللرجال عليهن درجة)) فلا تعني أن مطلق رجل أفضل من مطلق امرأة.. فإن ذلك لمما لا يقره الدين، أو العقل، أو الواقع المعاش.. وانما درجة الرجال على النساء درجة في منطقة الاخلاق التي هي فوق منطقة القانون.. وهي تعني، فيما تعني، أن للرجل الصالح، درجة على امرأته الصالحة.. أخلاقا.. بينما هما متساويان، في الحقوق والواجبات، أمام القانون..
وآية المساواة بين الرجال والنساء منسوخة بآية القوامة، والوصاية، من الرجال على النساء.. والمساواة بين الرجال والنساء تقتضي أن تنال المرأة نفس الحقوق التي للرجال، ما دامت هي تؤدي نفس الواجبات التي عليهم..: ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)).. فاذا بلغت المرأة اليوم أن تصل الي أقصى المراحل التعليمية، وأن تتسنم سائر الوظائف التشريعية والقضائية والتنفيذية فقد أنّي لها أن تنال حقوق المساواة الكاملة مع الرجل، وذلك بتطوير الشريعة التي تعرف بشريعة الأحوال الشخصية من آية الوصاية الي آية المساواة تحقيقا لمراد الدين.. وهو كرامة الانسان من ذكر وأنثي، ((((ولقد كرمنا بني آدم..)) الآية.. وتطبيقا لقاعدته في التكليف – وهي الحقوق لقاء الواجبات.. ((للرجال نصيب مما اكتسبوا، وللنساء نصيب مما اكتسبن..)) الآية