((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الشريعة الإسلامية
تتعارض مع الدستور الإسلامي

تطوير التشريع الإسلامي كيف؟؟

تطوير التشريع الإسلامي كيف؟؟


تطوير التشريع الإسلامي الذي ندعو اليه لا يشمل تشريع العبادات، ولا تشريع الحدود، ولا القصاص، وانما ينصب على تشريع المعاملات، وبخاصة على الاقتصاد – الاشتراكية – وعلى السياسة – الديمقراطية – وعلى الاجتماع – المساواة بين الرجال والنساء – وهو انما يكون بالانتقال من نص فرعي في القرآن الى نص أصلي في القرآن، وهو لا يتعدى القرآن الى سواه، وقد قال تعالى ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)).. فتطوير التشريع انما يكون بالانتقال من آية الشورى الى آية الديمقراطية، ومن آية الزكاة ذات المقادير الى آية الاشتراكية، ومن آية الوصاية من الرجال على النساء، الى آية المساواة بين الرجال والنساء.. وهذا يعني أن تنسخ الآيات المنسوخة اليوم الآيات المحكمة، لتكون الآيات التي كانت منسوخة، قبل ذلك، هي صاحبة الوقت اليوم.. ذلك بأن النسخ ليس سرمديا، وانما هو ارجاء اقتضاه حكم الوقت.. والدعوة الى التطوير بهذا المعنى انما هي تجاوز للشريعة الى ما هو أوسع، وأوكد، وأدخل في الدين، واتباع لما هو أحسن – اتباع لأصول القرآن – وأصول القرآن هي عمدة السنة المطهرة.. وبحكم الوقت الدعوة الى السنة في حقنا قائمة، بل هي ملحة، وواجبة الأداء.. قال، جل من قائل: ((واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم، من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة، وأنتم لا تشعرون)).. وبالتشريع، وبالتخطيط، وبالمنهاج التربوي يبدأ التطبيق ببدايات عملية، وبسيطة، ثم تتسامى الى القمم التي عندها يقصر عن شأو الإسلام تطاول كل متطاول من الفلسفات، ومن العلوم، ومن الأديان..

تشريع الحدود والقصاص في أصول القرآن


صور الشريعة الموروثة المنفتحة على التطور هي ما يتعلق بالسياسة، والاقتصاد، والاجتماع، حيث يقع تطور الفرد، والمجتمع، من مستوى الوصاية الى مستوى الحرية، والمسئولية.. أما تشريع الحدود والقصاص فإنه لا يقوم على فروع القرآن، وانما يقوم على الأصول الثوابت من القرآن، ومن ثم فهو غير قابل للتطوير، الاّ لدي تطبيقه، وذلك بتطوير وسائل درء الحدود بالشبهات.. وتشريع الحدود، وتشريع القصاص يقومان على مبدأ التوفيق بين حاجة الجماعة الى العدالة، وحاجة الفرد الى الحرية.. وانما بهذه المقدرة على التوفيق يرتفع الإسلام الى قمة يقصر عن التطاول اليها سائر الفلسفات المعاصرة.. ولكن كيف السبيل الى اقامة هذا التشريع في مجتمعنا الجديد؟؟
السبيل هو أن يطبق هذا التشريع القائم على أصول القرآن الثابتة في إطار الشريعة الإسلامية المطورة التي تقوم على هذه الأصول.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخري فإن القانون، من حيث هو، انما هو وسيلة من وسائل التربية، وهو انما أريد به الى سد الثغرات التي تعجز عن سدها التربية، لدي التطبيق، ولذلك فإن تطبيق تشريع الحدود، وتشريع القصاص، وسائر التشريعات الإسلامية المتطورة التي ندعو اليها، يجب أن يكون مصحوبا بعمل تربوي شامل لإقامة أخلاق هذا الشعب على جادة الدين، لا سيما وأننا نتفق، جميعا، على أن أزمتنا الحاضرة انما هي أزمة أخلاق.. ومن ههنا دعوتنا نحن الأخوان الجمهوريين، الى اشاعة اسلوب التربية الإسلامية الصحيحة القائمة على النهج النبوي في العبادة، والمعاملة، ذلك النهج الذي انما يستهدف بعث الكلمة ((لا إله الا الله)) في صدور النساء والرجال لتكون حية وفعالة ومؤثرة في الأخلاق لدي التعامل مع الخالق ومع المخلوق ذلك بأن جوهر ديننا انما هو المعاملة.. قال المعصوم ((الدين المعاملة)).. ان هدفنا الاساسي انما هو أحياء السنة المطهرة واشاعتها بين أفراد الشعب حتى تصبح الأخلاق الإسلامية عرفا مرعيا.. ولا يجيء تطبيق هذه القوانين الاّ لسد الثغرات التي عجزت عن سدها التربية.. ذلك بأن اقامة تشريع الحدود والقصاص من غير أن تصحبه التربية الصحيحة لمما يشوه صورة الدين في أخلاد الناس بإبرازه في صورة قوانين رادعة فحسب، كما نشهده اليوم في بعض البلاد العربية.. بإيجاز فإن تطبيق تشريع الحدود والقصاص يجب أن تصحبه، وأن تسبقه، تشاريع العدالة الاجتماعية بمساوياتها الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية..