((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الشريعة الإسلامية
تتعارض مع الدستور الإسلامي

كيف السبيل الى التشريع الإسلامي الجديد؟؟

كيف السبيل الى التشريع الإسلامي الجديد؟؟


السبيل هو بعث ((لا إله الا الله)) من جديد بعد أن ماتت في الصدور، فانعكست سوء في الخلق لدي المعاملات.. وبعثها انما يكون بعودتها حية، جذعة، حارة، في نقاوتها، وبساطتها، وصدقها، كعهدنا بها حينما صدع بها النبي الكريم في شعاب مكة في القرن السابع الميلادي، لتؤثر في الأخلاق، وتعيد صياغة القيم من جديد..
ان التوحيد لهو صفة الموحد، فإن الله غني عن التوحيد، والذي يحتاج التوحيد هو الانسان الذي أحدث الخوف في بنيته هذه القسمة المنكرة التي انعكست على سلوكه ومعاملاته، وكدرت فكره، وبلدت حسه.. وأول السبيل هو ((توحيد)) مصادر الخوف المختلفة في الخوف من الله ((رأس الحكمة مخافة الله)).. ثم يتداعى الخوف من الله، بزيادة المعرفة بالله، الى الاطمئنان الى الله، والأنس به، لدي الاطلاع اليقيني على أنه الخير المطلق، والنعمة التي لا حد لها..
ونهج التوحيد هذا هو نهج السنة النبوية في العبادة والمعاملة.. هو طريق محمد، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، اذ بتقليده تتوحد هذه الأمة، التي فرقتها الطائفية، ويتجدد دينها، فيصفو فكرها، ويرهف حسها.. وهذا النهج في العبادة والمعاملة لهو من البساطة والفاعلية بحيث أنه يقع في متناول المتعلم، وغير المتعلم من أبناء شعبنا.. وحسب المواطن العادي أن يعرف من الدين ما لا تصح العبادة الاّ به، فيعبد بصدق، وحسن توجه، ثم أنه لا يلبث طويلا حتى تنقدح فيه أنوار العبادة، فيصفو فكره حتى أنه يملك دقة التمييز بين أدق القيم..
ونحن اذ نقدم طريق محمد لإحداث الثورة الفكرية بين أفراد شعبنا انما نميزه تمييزا شديدا عن أساليب الوعاظ، وعن مقررات التعليم الديني، وعن المطولات الفقهية العقيمة التي جمدت الدين وحجرت العقول..
ان طريق محمد في بساطته، وفاعليته لهو القمين بتغيير هذا الشعب تغييرا جذريا وسريعا يفضي به الى الارتفاع الى قمة جديدة في التوحيد..
ان الغرابة المصاحبة للبعث الإسلامي ولإحياء السنة كما هو الموعود النبوي ((بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا، كما بدأ، فطوبى للغرباء! قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها)).. هذه الغرابة انما تلتمس، أول ما تلتمس، في ارتفاع ((لا إله الا الله)) الى قمة جديدة لم يسبق بها عهد..
وهذه القمة الجديدة في التوحيد هي التي أنجبت الفكر الدقيق النفاذ الذي استطاع أن يميز بين مثاني القرآن – ما هو فرع منها، وما هو أصل.. وهي التي منحت الفكر القدرة على إدراك ضرورة تطوير التشريع من فروع القرآن الى اصوله تحقيقا لغرض الدين، ونزولا على حكم الوقت..
ولقد جاءت الدعوة الإسلامية الجديدة الى تطوير التشريع تعبيرا عن الارتفاع الى هذه القمة الجديدة في التوحيد، طارحة، في علمية وموضوعية، نهج التوحيد، في العبادة والمعاملة، الذي يقوم، في بساطة شديدة على الخلوة مع الله، بالصلاة ليلا، وعلى السعي لتوصيل الخير للناس، بنية ابغائهم الخير، نهارا..
فاذا ما أستقام أمر هذا الشعب على جادة الدين، فغدا عنده النهج النبوي عرفا مرعيا، وساده الوعي الديني الصحيح، فقد اشتعلت فيه الثورة، الفكرية وستفضي به الثورة الفكرية الى الثورة الثقافية، حيث يجري تطبيق الفكرة الصحيحة على الواقع العملي، ويجيء تطوير التشريع الإسلامي كنتيجة طبيعية، ليعبر عن واقع إسلامي جديد، كل الجدة..
ان ما يقوم به الأخوان الجمهوريون، اليوم، من بناء مجتمع إسلامي صغير، داخل المجتمع السوداني الكبير، على أساس النهج النبوي، لهو الارهاص الصادق لمجيء المجتمع الإسلامي الكبير الذي يطبق الشريعة الإسلامية الجديدة، عن علم وعن صدق..