((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الشريعة الإسلامية
تتعارض مع الدستور الإسلامي

الدستور في أصول القرآن وليس في الشريعة الموروثة

الدستور في أصول القرآن وليس في الشريعة الموروثة


ليس في الشريعة الموروثة التي بين أيدينا اليوم، دستور!! لأنها لا تقوم على الحقوق الأساسية، بل أنها حينما شرعت فقد نسخت آياتها آيات الحقوق الأساسية.. والدستور انما سمي القانون الاساسي لأنه نسيج قانوني يلف، كله، حول مركز الحقوق الأساسية – حق الحياة، وحق الحرية – فهما بمثابة جذع الدستور، وبقية مواد الدستور، وسائر القوانين، انما هي بمثابة الفروع له..

الديمقراطية في أصول القرآن وليست في الشريعة الموروثة


بذلك فليست في الشريعة الموروثة ديمقراطية، لأن البشرية في القرن السابع الميلادي لم تكن مستعدة للحكم الديمقراطي، وانما كان الحكم، يومئذ، هو حكم الشورى، وهو حكم الفرد الرشيد الوصي على قوم قصر، والذي قد أمر أن يستشيرهم ليشعرهم بكرامتهم الانسانية، وليعطيهم الفرصة في مباشرة شئونهم، حتى يتعلموا، تحت توجيهه، كيف يحسنون التصرف فيها، ليتأهلوا لمرحلة الحكم الديمقراطي حينما يخرجون من القصور الي الرشد.. والشورى ليست ديمقراطية لأن الوصي ليس ملزما باتباع رأى القاصر إذا رأى رأيا يخالفه.. فالشورى مشاورة: ((فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا، غليظ القلب، لانفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر.. فاذا عزمت فتوكل على الله.. ان الله يحب المتوكلين..)) وآية الشورى هذه ناسخة لآيتي الديمقراطية: ((فذكر انما أنت مذكر* لست عليهم بمسيطر!!)).. ولقد كان حكم الشورى، في وقته ذاك، أمثل أنواع الحكم، وأقربها الي اشراك المحكومين في حكم أنفسهم، ولكنه، مع ذلك، لم يكن حكما ديمقراطيا، ومن أجل ذلك نقول بأنه ليس في الشريعة الإسلامية الموروثة ديمقراطية، ومن ثم، فليس فيها دستور، وانما الديمقراطية، والدستور، في أصول القرآن..