((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الشريعة الإسلامية
تتعارض مع الدستور الإسلامي

الشريعة الإسلامية الموروثة قامت علي فروع القرآن لا على أصوله!

الشريعة الإسلامية الموروثة قامت على فروع القرآن لا على أصوله!!


الحرية هي آصل أصول الإسلام حيث لا تتحقق كرامة الانسان الا في ممارسة الحرية.. وجماع أغراض الإسلام هي تحقيق كرامة الانسان، فالحرية حق أساسي، لكل رجل، ولكل امرأة.. وحق الحرية (ككل حق) يقابله واجب، هو حسن التصرف في الحرية.. ولا تصادر الحرية عند الانسان الا إذا عجز عن تحمل تبعة حسن التصرف فيها وهي حينما تصادر عنده فإنما تصادر مؤقتا ريثما يتعلم حسن التصرف فيها ويكون حقيقا بها فيستردها كاملة..
وقد نزل القرآن الكريم على المجتمع الجاهلي الذي نعرفه وهو مجتمع يقصر أفراده عن مسئولية ممارسة الحرية الكاملة غير أنه خوطب في البداية في مكة بما يعرف بالقرآن المكي في مستوى الحرية الكاملة والمسئولية الكاملة وذلك اقرار للحق الأساسي للإنسان في الحرية حتى يظهر له عجزه لدي الممارسة عن أداء واجب ذلك الحق فيلزم الحجة وحينئذ يصادر عنه حق الحرية بحق، قال تعالى: ((لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)).. ونزلت في مكة آيات الحرية الفردية الكاملة، والمسئولية الفردية الكاملة التي تنص على الحقوق الاساسية للإنسان، وهي نصوص مستفيضة، يتضمنها القرآن المكي، ونكتفي هنا بإيراد هذا الطرف منها:
((فذكر انما أنت مذكر* لست عليهم بمسيطر))
((وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر))
((أدع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن..))
فما كان من المجتمع الجاهلي الاّ ان رفض الدعوة، بالإسماح، الي افراد الله بالعبادة، مؤثرا عبادة الأوثان، بل أنه أخذ يتآمر على حياة داعي هذه الدعوة، النبي الكريم، فدل بذلك، عمليا، على أنه دون مستوى ممارسة الحق الأساسي في الحرية الكاملة، والمسئولية الكاملة، فصودر منه هذا الحق، رحمة به، وتلطفا، بإعفائه عن عنت المسئولية الباهظة عن ممارسة حق لا يقوي على أداء واجبه، اذ ((لا يكلف الله نفسا الا وسعها))، فنسخت آيات الحرية الكاملة، والمسئولية الكاملة، وصودر الحق الأساسي في الحرية عن ذلك المجتمع القاصر، فكانت الهجرة الي المدينة، ونزلت، فيها، آيات الوصاية ناسخة لآيات الحرية، وشرع الجهاد بالسيف، وحمل الناس على مصلحتهم بالإكراه، فأدُيل مستوى الدعوة من الاسماح الي الاكراه.. وفي ذلك الحكمة كل الحكمة، ذلك بأن القاصر لا بد أن يقام عليه وصي رشيد يتولى ترشيده حتى يبلغ رشده، فيؤتي حقه الاساسي كاملا.. وآيات الوصاية مستفيضة، يشتمل عليها القرآن المدني، ومنها:
((فاذا انسلخ الأشهر الحرم، فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم، واحصروهم، وأقعدوا لهم كل مرصد..)) الآية.. ومنها:
((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين)). ومنها:
((يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين، وأغلظ عليهم..)) الآية..
وبذلك جعل النبي الكريم وصيا على مجتمع القرن السابع الميلادي، وشرع له في مستوى الوصاية، وفي هذا المستوى قامت الشريعة الإسلامية الموروثة التي بين أيدينا اليوم.. فهذه الشريعة انما قامت على الوصاية، لا على الحرية.. بل ان آياتها نزلت ناسخة لأصول القرآن التي تقوم على الحرية.. وظل النبي الكريم، في ذلك المجتمع، هو، وحده، الذي يعمل في خاصة نفسه، في مستوى الحرية الفردية الكاملة، والمسئولية الفردية الكاملة، اذ أنه كان وحده، الفرد الرشيد في ذلك المجتمع القاصر.. ومن ههنا يجيء التفريق، عندنا بين الشريعة والسنة، فالسنة هي ما كان عليه النبي من حال المسئولية الفردية الكاملة، والحرية الفردية الكاملة، وما يترتب على هذا الحال من عمل في خاصة نفسه، أو من قول يدل على هذا الحال، وهذه هي نبوته.. أما الشريعة فهي رسالته هو للأمة في القرن السابع الميلادي حسب مستواها من القصور عن شأو المسئولية الكاملة والحرية الكاملة.. فالفرق بين الشريعة والسنة هو الفرق بين فروع القرآن وأصوله، وهو هو الفرق بين الرجل من عامة الأمة وبين النبي الكريم..