في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

أئمة بلا ايمان
عبد الرحمن عبد السلام آخر النماذج

حيثيات المحكمة:


ليست هذه هي المرة الأولى التي ينشر فيها الجمهوريون أخبار المحاكم الجنائية التي تخصهم، ولقد كان لتجاربنا السابقة أطيب الأثر في نشر الثقافة القانونية الصحيحة ولله الحمد على ذلك.. والأمر الذي لا شك فيه أن حيثيات المحكمة قد كانت حيثيات رصينة تستحق الإشادة، وتستحق التمجيد، ونحن إذ ننشرها على الناس إنما نساهم في تعميق مبدأ سيادة القانون بإشاعة مثل هذه الأحكام الجيدة بين الناس بما يجعلها ثقافة شعبية.
لفد كان الحكم قويا وحاسما وضع القضية كلها في إطارها الجنائي من حيث أنها كذب ضار ومن حيث أنها تهجّم جنائي.. أما المسألة الفكرية التي زجّ بها محامي الدفاع في هذه القضية بحجة الإستفزاز فقد قال عنها السيد قاضي الجنايات بود مدني ((وعلى كل فالفكرة الجمهورية لم تخرج من القرآن الكريم ولا من تقليد الرسول صلى الله عليه وسلم وكل ما جاء فيها منطقي ويقبله العقل لذا فلا أرى أن هناك استفزازا بالمعيار الموضوعي يوجب التهجم واستعمال القوة الجنائية معهم..)) قال السيد القاضي هذا بعد أن أورد تلخيصا أمينا ودقيقا لبعض الملامح الرئيسية للفكرة الجمهورية، يجده القاريء مثبتا في متن هذا الكتاب.
انه لمن المعلوم لدينا سلفا أن الفكرة الجمهورية لا يمكن أن تستفز أحدا.. وهذا معلوم أيضا عند القاعدة العريضة من أصدقائنا القراء في جميع أرجاء البلاد، ومن حسن التوفيق الإلهي أن المحكمة الموّقرة قد قرّرت هذه الحقيقة... ذلك أن السلفيين ما فتئوا يحاولون إثارة الأمن بمثل هذه الحجج الواهية..
ومع كل هذه القيمة الواضحة لحكم المحكمة، إلاّ أننا وبكل احترام للمحكمة الموّقرة، نرى أن العقوبة لم تكن متناسبة مع وضوح وقوة الإدانة... ولا ضيّر عندنا، فنحن لم نقصد مطلقا من كل القضايا التي رفعناها أمام القضاء، التشفّي أو الإنتقام، أو أن يلقى المتهم حكما رادعا، وإنما كان قصدنا دائما وهمنا أبدا ثبوت الإدانة على مثل هذه الأفعال الطائشة.. ولكننا في هذه القضية كنا نرى أن المتهم لا ينتفع الاّ بالعقوبة البدنية فإنها توّسع خياله الذي لم يكن يتصوّر مساءلة قانونية فهو قد اعتدى بلسانه وبيده..

عريضة الشكوى


أمام محكمة القاضي المقيم – ود مدني
اسم الشاكي: خيري أحمد خيري
اسم المشكو ضده: عبد الرحمن عبد السلام ((بإرشاد الشاكي))
طلب فتح بلاغ تحت المادتين 296/441 عقوبات
السيد القاضي المقيم
بكل احترام وبالنيابة عن الشاكي أعلاه ألتمس فتح بلاغ ضد المشكو ضده، تحت المادتين المقترحتين وذلك للأسباب الآتية:
1- بتاريخ 31/5/1977 كان الشاكي يقوم بعرض كتب الدعوة الإسلامية الجديدة مع أحد زملائه من الأخوان الجمهوريين
2- قام الشاكي المشار اليه في الفقرة الأولى بعرض الكتب على مجموعة من الناس كان يقف بالقرب منهم المشكو ضده ولكنه لم يعرض على المشكو ضده.
3- قام المشكو ضده بسبّ الأخوان الجمهوريين بالفاحشة وبساقط من القول ولكن لم يرد عليه أحد
4- عندما تحرّك الشاكي وزميله، قام المشكو ضده بضرب الشاكي بعصا من الخلف وقد خفّف من وقع الضربة تدّخل أحد الحاضرين الذي وقع عليه جزء من العصا.
5_ لكل ما تقدّم من أسباب نلتمس فتح البلاغ تحت المادتين المقترحتين..

بدر الدين يوسف السيمت
المحامي
1/6/1977

مرافعة الدفاع:


تحريرا في 27/11/1977

محكمة جنايات مدني
الموضوع: محاكمة المتهم / عبد الرحمن عبد السلام
تحت المواد عقوبات
السيد/ قاضي جنايات مدني،
نيابة عن المتهم أعلاه أرجو السماح لي بتقديم المذكرة الآتية: -
أولا الوقائع: يقول الشاكي أنه بتاريخ البلاغ وعندما كان يعرض كتب الفكر الجمهوري تعرّض له المتهم بالسباب وضربه بالعصا التي كان يحملها.
ثانيا: تركزت بينة الإتهام في الشاكي وزميلي دربه في الدعوى والذين لهم رأي محدد في المتهم وامثاله.
ثالثا: لم يقدّم الإتهام بينة طبية تثبت الضرب.
رابعا: ذكر المتهم في أقواله إنه لم يضرب الشاكي ولم يسبه بل رفع عصاه قائلا ما معناه أنه يعف عصاته هذه – وهو رافعا لها – عن ضرب الشاكي أو التهجم عليه بقدر ما قصد أن يريه رأيه فيه.
خامسا: أثبت شاهد الدفاع أن المتهم لم يضرب الشاكي أو لم يهدده أو يتهجّم عليه أو يسبه بل رفع عصاه قائلا إنه يعفها عن ضرب أمثال الشاكي لأنه بطلع بها المناير.
سادسا: بينة الدفاع هذه تتسم بالحيدة بعكس بينة الإتهام والتي مشربها واحد وهدفها واحد هو الوقيعة بالمتهم وأمثاله.
سابعا: نرى أن الإتهام قد فشل في إثبات التهمة الموّجهة للمتهم إلى ما بعد مرحلة الشك المعقول.
ثامنا: البينة التي قدمها المتهم تثير على الأقل الشك في عملية التهجم والضرب والشك لا بدّ أن يفسر لمصلحة المتهم.
تاسعا: أما مسألة أنتم كفار وأخللتم المحرمات وما شاكلها من قول نسب للمتهم – إن صحّ – فقد اجتمعت محكمة دستورية أعلنت إرتداد زعيم الجمهوريين عن الإسلام ومن بعد الخروج عن الإسلام تأتي الذنوب تباعا إذ ليس بعد الكفر ذنب.
لكل ما تقدّم نرى وباحترام إبراء ساحة المتهم.

وشكرا
الشيخ صالح سليمان – المحامي