في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

صلوا!! فإنكم اليوم لاتصلون

صلوا!! فإنكم اليوم لا تصلون!!


أجل!! صلوا ايها المسلمون فإنكم اليوم حقاً لا تصلون.. الم يتوعد الله الذين يصلون في ظاهرهم ولكنهم في باطنهم غير مصلين فقال عنهم (فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون)؟ ... ولا تحسبوا ايها المسلمون أن هذه الآية لا تعنيكم لأنكن تؤدون الصلوات ولا يفوتكم وقت من اوقاتها.. لا!! لا تحسبوا ذلك، وانما الأمر يعنيكم أنتم ايضاً وبصورة أوكد.. ذلك انكم تقفون في صلاتكم امام الله وأنتم عنه ساهون مانعون عنه الماعون – مانعون عنه القلوب – بما تشغلونها به من أمور الدنيا ومن حبها.. ومن يفعل ذلك فإنه ليس بخارج عن دائرة من عناهم الحديث الشريف (رب مصل لم يقم الصلاة)
بل اسوأ من ذلك (رب مصل لم تزده صلاته من الله إلا بعدا)
صلوا!! فإنكم اليوم لا تصلون.. فلو كنتم تصلون الصلاة الحقة لاستقامت سيرتكم ولحسنت أخلاقكم ولغير الله ما بكم.. (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).. فأنتم لم تغيروا ما بأنفسكم.. أنتم تمسكتم بقشرة الدين وفرطتم في لبته.. مظهركم مظهر الدين- ترسلون اللحى وتمسكون بالمسابح وتهمهمون بالذكر ولكنكم لا تغضون أطرافكم عن الحرام ولا تمسكون ألسنتكم عن الغيبة وعن الخوض في اعراض الناس ولا تكفون ايديكم عن اخذ أموال الناس بالباطل... تتعاملون تعامل من كان قبلكم... كانوا لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر.. بل كانوا يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف! قال تعالى فيهم: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون ايديهم... نسوا الله فنسيهم أن المنافقين هم الفاسقون) ولقد أدركتكم نذارة نبيكم (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه، قالوا أأليهود والنصارى يا رسول الله؟؟ قال فمن؟)..
صلوا!! فإنكم اليوم لا تصلون.. فلو كنتم تصلون لما كان أحدكم يظل يمارس الصلاة الخمسين عاماً ثم هو، هو لم تثمر صلاته فيه حالاً او علماً او اخلاقاً.
اسألوا انفسكم ماذا قطعتم بصلاتكم في سلم الترقي الروحي؟ هل قطعتم ارضاً بين النفس الامارة والنفس اللوامة هل اشرقت انوار الصلاة فيكم فانبثقت الهامات النفس الملهمة وتوالت عليكم معارفها؟ ام هل استشرفتم مطالع طمأنينة النفس المطمئنة فسكن جيشان خواطركم، وغشيت السكينة قلوبكم؟ بل هل علمتم او طمعتم في فضل الله الموصل إلى برد الرضا حيث تحط النفس رحالها او تكاد وهي قاب قوسين او أدنى من منازل النفس المرضية؟؟ هل استوقفتكم ابدا هذه الآيات التي تحكى مراتب النفوس.. (وما ابرئ نفسي أن النفس لأمارة بالسوء).. (لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة) (ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها).. (يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وأدخلي جنتي)...؟؟
وهل احدثت في قلوبكم ذكرا أو معنى ينبهكم لتسيروا بصلاتكم في هذه المراتب؟؟
إنكم لو كنتم كذلك لما كان هذا هو حالكم.. إن صلاتكم قد ماتت وان سيركم سير المنبت.. فلا تضيعوا بعد اليوم، وقتا في الغفلة.. بل صلوا إذ أنكم اليوم لا تصلون...
صلوا لتجدوا الخير والمعرفة، وتجدوا الأمن في جنب الله.. أحياكم الله بالإسلام، وبصلاة الإسلام!! وأحيا الله بكم الإسلام وصلاة الإسلام!!


الإخوان الجمهوريون
أم درمان ص ب 1151
تلفون 2333312