في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

صلوا!! فإنكم اليوم لاتصلون

بسم الله الرحمن الرحيم
(لا خير في كثير من نجواهم، إلا من أمر بصدقة، او معروف، او إصلاح بين الناس.. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)
صدق الله العظيم.



المقدمة


هذا الكتاب نقدمه للقراء ونحن نستقبل عيد الأضحى المبارك حيث ينعقد مؤتمرنا الذي خصصناه هذا العام (للصلاة) وللحديث عنها، ولتوكيد أهميتها، والتشديد على ضرورة تجويدها، ونفخ الروح فيها، بعد أن ماتت، وصارت جسدا بلا روح عند المسلمين اليوم، عامتهم وخاصتهم.. فلم تعد الصلاة هي الصلاة كما كان شانها على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، تحي القلوب، وتجدد حياة الرجال والنساء.. ذلك بأنهم كانوا يعظمون من شأنها، ويعرفون حاجتهم لها ـ حاجة المقبل على ربه الذاكر له.. وأما المسلمون اليوم فإنهم اولئك الخلف الذين قال عنهم الله تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا * إلا من تاب وآمن، وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا)..
وأسوأ من أن الصلاة قد ماتت، فالمسلمون عن ذلك غافلون، ولو قد فطنوا لحالهم لوجدوا أنفسهم مثل اولئك الذين جاء فيهم قول الله تعالى: (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)!!
إن المسلمين اليوم يصلون.. ولكن هم عن صلاتهم ساهون.. هم يؤدون الصلاة كهيئة – ركوعها وسجودها – ولكنهم عن ذكر الله فيها هم غافلون، لأن انشغالهم بالدنيا وبحبها، قد امتلأت بها القلوب..
ان الصلاة قد ضاعت وأنها قد ماتت، ولم تعد أداة تغيير للفرد وللمجتمع.. وقد آنى لها أن تبعث، وان تحيا، وان يكون فيها حياة للناس جميعا.. للأذكياء وللفنانين وللمثقفين. وللرجال والنساء، العاديين..
ان هذا الكتاب الموجز سيبين كيف أن المسلمين قد فارقوا دينهم وأماتوا صلاتهم، فلم تعد تنهاهم عن فحشاء ولا منكر.. وهو، في نفس الوقت، يفتح الطريق إلى الصلاة الحقة، أمام من (كان له قلب، أو القى السمع وهو شهيد..)

وعلى الله قصد السبيل..