في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

صلوا!! فإنكم اليوم لاتصلون

المسلمون اليوم


إن المسلمين اليوم، في مشارق الأرض ومغاربها، قد هانوا على الله، وعلى أنفسهم وعلى الناس، بما جعلهم في مؤخرة ركب الأمم، ولقد تحققت فيهم اليوم نذارة النبي الكريم حيث قال: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كتداعي الأكلة على القصعة، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟؟ قال بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، لا يبالي الله بكم)!! ومعنى هذا الحديث أنهم قد ضعفت (لا إله إلا الله) في صدورهم حتى خف وزنهم، ذلك بأن مثقال ذرة من (لا إله إلا الله)، في قلب المؤمن، أثقل من جبل أحد..
ولو كانت (لا إله إلا الله) قوية في الصدور لما تدهورت أخلاق المسلمين اليوم إلى الحضيض ولما طمعت الدول في الأمم الإسلامية فاستعمرتها، واذلتها، وجعلتها تابعة لها في كل شيء حتى اليوم..
إن المسلمين اليوم ليسوا على سلامة في دينهم، ولذلك تعرض العرب، وهم يزيدون على المائة مليون مسلم، لهزائم متوالية من اليهود الذين لا يزيد عددهم عن المليونين ونصف يهودي.. فلقد وعد الله المسلمين بالنصر، بل الزم به نفسه تعالى فقال (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) ووعد الله وعد غير مكذوب، ولكن المسلمين اليوم هم الكاذبون ـ هم غير مؤمنين، ولذلك لم ينطبق عليهم وعد الله "للمؤمنين" بالنصر فجاءت هزائمهم من اسرائيل في عام 48، 56، 67، 1973 ولا يغرن المسلمين قولهم بألسنتهم (لا إله إلا الله) من غير أن تعمر بها قلوبهم ودونهم الحديث الشريف: (لا تزال "لا إله إلا الله" تدفع عن العباد سخط الله، مالم يبالوا ما نقص من دنياهم.. فإذا فعلوا، ثم قالوها، قال الله: كذبتم!! لستم بها صادقين!!)

الانتهاء عن المنكر


إن من أولى ثمرات الصلاة أن ينتهي المصلي من الكبائر، وأن ينأى عن المنكر، من القول، ومن الفعل.. هكذا قال تعالى في حق الصلاة، وفي حق المصلي المحسن لصلاته: (وأقم الصلاة، أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.. ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)..
فماذا نرى، اليوم، من سلوك المسلمين ومن أخلاقهم ومن عاداتهم، غير ما هو مخالف لأخلاق الإسلام، ولسنة نبيه؟؟ أليسوا قد شاع فيهم المنكر وفشي بينهم سوء الخلق؟؟ بلى أنهم لكذلك، ولقد أدركتهم نذارة النبي بقوله: (لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه!! قالوا أأليهود والنصارى، يا رسول الله؟؟ قال: فمن؟؟) يعني من غير اليهود والنصارى؟؟ ذلك بأن اليهود، والنصارى قد فارقوا لبة دينهم، وتمسكوا بقشرته فهم يغشون بيعهم وكنائسهم، ولكنهم في السوق يتعاملون بالباطل، ولا يرعون في أحد إلاّ ولا ذمة... وكذلك المسلمون اليوم تكتظ بهم المساجد، ولكن أخلاقهم لا تختلف عن أخلاق اليهود، والنصارى، في شيء.. إنك لتجد المسلمون اليوم يأكلون الربا تجارا، ومستخدمين، وحكومات.. وتجدهم يظلمون بعضا، ويأكلون أموالهم بينهم بالباطل.. التاجر منهم همه أن يثري ولا يتورع من أن يخفي السلعة، ويبيعها في السوق السوداء.. والموظف يصر على أخذ الرشوة، فلا يقضي في كثير من الأحيان، حاجة للجمهور إلا إذا قبض الثمن..
ولا تجد حكومة ما تقرض حكومة اخرى قرضا حسنا، وانما تشترط أخذ (الفائدة).. الربا!! اما أخلاق الأفراد، وأما سلوكهم، فهما في واد، وما يجب أن يكون عليه المؤمن في واد آخر.. أن كل هذه المفارقة لأخلاق الإسلام تجعل المسلمين اليوم لا يختلفون عن اليهود الذين قال الله تعالى في وصفهم: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أُحلت لهم، وبصدهم عن سبيل الله كثيرا * واخذهم الربا، وقد نهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، واعتدنا للكافرين منهم عذابا اليما..) هذه هي اخلاق اليهود.. وهي، هي أخلاق المسلمين اليوم.. وإذا ساءت الأخلاق، وفسدت المعاملة بين الناس، فليس بصلاتهم، ولا بصومهم ولا بحجهم، عبرة عند الله، إذ قرر النبي الكريم: (الدين المعاملة)..