لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

menu search

الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين

رسول الرسالة الثانية


الرسالة الثانية ما عايزة وحي، عايزة إنسان ربنا يوفقه ليفهم عنه .. في القرآن ربنا قال عن بيان القرآن، قال لنبينا: ((لا تحرك به لسانك لتعجل به، إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه)) بيانه باستمرار .. ربنا يبين للنفوس المتعرضة لخيراته وهباته .. يبين لها باستمرار دينو .. وأسرار ألوهيته .. فالرسالة الثانية، بإيجاز، هي فهم أصول الدين لتطوير شريعتنا من الصور اللي نزلت في القرن السابع وفيها بعض صفة الموقوتية، لتلتصق بأصول الدين أكثر منها بالفروع .. ما خرجت من القرآن .. هي إنتقال من نص فرعي إلى نص أصلي ..
النص الأصلي، في القرن السابع، كان أكبر من المجتمع، نزل ليهم النص الفرعي، من النص الأصلي، ليسوق المجتمع لي قدام .. والنص الأصلي لا تستطيع الإنسانية أن تستوعبه كله، وتبينه كله، اطلاقا .. كلما تطور المجتمع البشري والفرد البشري، في أعلي القمم، يعرف جزء، وما فاته من المعرفة أكبر مما أدرك، لأنه ساير من الجهل إلى المعرفة، ومن المحدود إلى المطلق .. إنسانية القرن العشرين هي، في الحقيقة، في مرحلتنا الحاضرة، ((ما تشوفوه منها من إنحرافات)) لو قارنتها بجاهلية القرن السابع لوجدت مجتمعنا أرقى بكثير جدا.. في ناس بتورطوا في الخطأ، ويقارنوا المجتمع الحاضر بمجتمع أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، غداة أسلموا، لكن دا وهم حقيقي، لأنو نحن في الوقت الحاضر، في جاهلية، والخطأ بيجي من رضانا عن أنفسنا.. نحن بنفتكر أننا نحن مسلمين، ناقص لينا شنو؟ لكن أنا أحب أن أذكركم أنو أصلو مافي جاهلية فارقت كل ما جاء في الماضي، خصوصا في الوقت الفيهو الكلمة المكتوبة، والتاريخ المتصل.. كل جاهلية من الجاهليات فقدت اللبة، وإتمسكت بالقشرة.. مثلا الحج، ربنا فرضه علي سيدنا إبراهيم، وفي الجاهلية النبي لما جاء لقاهم بحجوا البيت، لكن بطوفوا فيه عريانين.. لبة الدين مافي، قشرة الدين في.. نحن هسع، بطول الأمد، بقت اللبة مافي.. نحن متمسكين بالقشور.. والإنسان الدقيق، والفاهم، يعرف أنو نحن على جاهلية برضو.. متمسكين بالقشور بمعنى شنو؟.. أننا بنقول ((لا إله إلا الله)) لكن ما عندنا يقين بالله، أخلاقنا موش أخلاق المسلم.. نصلي، ونصوم، نحج، والبزكي مننا بيزكي، لكن مافي أخلاق الإسلام، في الشارع، وفي السوق، وفي المسجد، وفي المدرسة، وفي المكتب، مافي.. لو نحن عرفنا أننا نحن علي جاهلية، وأننا يجب أن نعود للدين لنبعثه في صدورنا، من جديد، وأن تكون ((لا إله إلا الله)) خلاقة، زي ما جات في القرن السابع، بنعرف أنو جاهليتنا دي ما بتتقارن بإسلام أبوبكر، وعمر، وعثمان وعلي.. بتتقارن بجاهليتهم، في جاهليتهم كانوا بيئدوا البنت، ويعبدوا الصنم، ويقطعوا الرحم.. إذا عاينت لإنسانية القرن العشرين، علي تفسخها، تلقاها أرفع من جاهليتهم.. إذا إنتظرت لبشرية القرن العشرين حتي ينبعث فيها الدين، من جديد، زي ما إنبعث زمان، من المؤكد أنو بتجي قمم غريبة.. فنحن لما بنتكلم عن إنسانية القرن العشرين بنعني أنو حيرتها الحاضرة في مستوى حيرة الجاهلية .. ومستقبلها في أن ينبعث فيها الدين المرة الجاية على حسب موعود نبينا.. نبينا قال ((كيف أنتم إذا نزل عليكم ابن مريم حكما مقسطا يملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا)) وربنا يقول ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا)) دا وعد غير مكذوب.. أها تجي الأرض تمتلي عدلا بلا إله إلا الله ، ونورا بلا إله إلا الله – البشرية دي ترتفع من مستوى حيواني إلى مستوى إنساني ..
إنسانية القرن العشرين معناها البشرية الخلفت وراها قانون الغابة.. خلفت صفات الوحش، ودخلت في صفات الإنسانية، والرفاعة، والطيبة والخلق، والفهم ..
إذن الموضوع، على المسلمين أن يفهموا دينهم، وأن يشوفوا المستوى البتحتاجو البشرية في الوقت الحاضر، وهو موجود في المصحف، وما بيحتاج إلى نبوة جديدة، ما في وحي جديد، كل ما ربنا أراد أن يوحيه، من لدن آدم وإلى محمد، إلى البشر بواسطة جبريل، إستقر في المصحف، ودي الحكمة في أنو النبوة ختمت، لكن المطلوب الفهم .. الناس بتعرضوا ليه بحسن العبادة، في تقليد المعصوم، ((طريق النبي)) وما أعرف إذا كان بعض الأخوان شافوا أن الحزب الجمهوري بيدعوا إلى طريق محمد.. طريق محمد هو عمله في خاصة نفسه.. وعمله في خاصة نفسه هو سنته.. هو شريعته الخاصة – شريعة النبوة – وأما شريعته فهي تعليمه لأمته .. سنته غير شريعته لأمته .. سنته شريعة موكدة .. وقد تحدثنا عنها. جاء الحديث: ((بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء!! قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد إندثارها ..)) .. لا يمكن أن يعود الدين إلا ببعث السنة، وإحيائها، وممارستها .. وهذا يمكن من فهم أصول الدين، وبهذا الفهم يمكننا أن نطور بعض صور الشريعة، الأصلو في حكمة الدين أن تتطور لي قدام ..
افتكر المقدمة دي طالت .. كان يمكن أن تطول أكثر، لكن أشكركم علي حسن الإستماع، والصبر، علي ما قلت ليكم، وأنا أعتقد أنو إذا كان في أي فرصة لزيادة الشرح لي قدام أحسن تكون بالمشاركة في النقاش .. شكرا ..