وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

صلاة التراويح بدعة

ما هي السنة وما هي البدعة؟؟


«السنة» هي ما داوم عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، من عمل في خاصة نفسه.. و«البدعة» هي ما جدّ من قول، أو عمل، على ما فعله النبي، صلى الله عليه وسلم، أو أمر به.. ويوافق هذا، ما ذهب إليه الإمام مالك في الموطأ حيث قال: «أصل البدعة ما أحدث الناس على غير مثال سابق ويطلق في الشرع على ما يقابل السنة أي ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم». فالبدعة بهذا المعنى مستويان، بدعة حسنة، وبدعة سيئة، فالبدعة السيئة هي ما أحدث في أمر من أمور الدين وهو مخالف لجوهره، وغرضه.. والبدعة الحسنة هي ما أحدث في أمر من أمور الدين وهو لا يناقض أصله، ولا يهزم غرضه، ومن البدع الحسنة اتخاذ المسبحة مثلاً.. ولقد عني رسول الله صلى الله عليه وسلم البدع السيئة حين قال: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».. ويدل على ذلك قوله في حديث آخر: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فإنه رد عليه».. يعني من أحدث فيه ما ليس من روحه وجوهرة..
ولقد ابتدع الناس البدع الحسنة، وكانت مبرّرة، يوم كانت طاقات المجتمع البشري، جماعية وفردية، عاجزة عن الإتيان والالتزام بالسنة المطهرة.. أما بشرية اليوم فإنه لا ينهض بحل مشاكلها تشريع دون «السنة»، ولا يستطيع أن يتولّى زمامها رجل أقل من سيدنا محمد بن عبد الله، عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم.. فالواجب، إذن، إتباع النبي صلى الله عليه وسلم، لا وكس ولا شطط.. هذا وقت إيقاف كل البدع الحسنة، هذا وقت السنة حيث تصبح كل بدعة، مهما كانت حسنة في الماضي فهي مفارقة، الآن، ذلك بأن الفهم الدقيق يعطي: أن من زاد على عمل النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنما اتهمه بالتقصير، ومن نقص من عمله، متعمداً، فكأنما اتهمه بالزيادة في غير موجب، وكلا الأمرين مضر بالسالك، ومعوق لسيره..