وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

صلاة التراويح بدعة

صلاة القيام ليست صلاة التراويح!!


صلاة القيام هي صلاة الليل، وهي ما أمر به النبي الكريم، وداوم عليه، في سفره وحضره، في مرضه وصحته، وهي من ثم سنته: قال تعالى فيها: «يا أيها المزّمل قم الليل إلا قليلا، نصفه أو أنقص منه قليلا، أو زد عليه، ورتل القرآن ترتيلا، إنّا سنلقي عليك قولاً ثقيلا، إن ناشئة الليل هي أشد وطأ، وأقوم قيلا»..
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها في بيته منفرداً بين ثلاث ركعات وثلاث عشرة ركعة لا يزيد عليها في رمضان، ولا في غيره.. جاء في صحيح البخاري: «حدثنا اسماعيل قال: حدثنا مالك عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال ما كان يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره عن ثلاث عشرة ركعة».. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم لصلاة الليل من نوم.. فقد روي أيضاً أن النبي استيقظ في منتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، فجعل يمسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر آيات الخواتم من آل عمران «إن في خلق السماوات والأرض الآيات» ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم قام يصلي: - فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ستة مرات، ثم أوتر، ثم إضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى، ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصـبح.. هذه كيفية من كيفيات تهجده.. وكان يصلي في كيفيات متعددة حتى لا تأخذ صلاته صورة واحدة، فتصبح عادة، وحتى يدرج النفس ويسوسها، حسب نشاطها وطاقتها.