وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

صلاة التراويح بدعة

خاﺗﻤﺔ


مما تقدم في متن الكتيب إتضح أن صلاة «التراويح» التي يصليها الناس الآن ليست سنة، وليست هي صلاة «القيام» المعنية.. وإنما هي «بدعة» كما عبّر عنها الإمام عمر..
وقد آن للمسلمين أن يعلموا أن شريعة الإسلام الأساسية هي سنة النبي الكريم، وهي سمته الذي لزمه في حياته، من لدن بعث، وإلى أن لحق بربه، وإن هذه السنة قد قامت على آيات الأصول – الآيات المكية – وحين عجز عنها مجتمع البعث في القرن السابع نزل لتدريجه إلى آيات الفروع، التي قامت عليها الشريعة.. ولذلك فإن الشريعة نفسها – في غير جوانبها المتداخلة مع السنة إنما هي شريعة مرحلية، أملتها الطاقة والحاجة المعينة وقتها.. ولذلك كان طليعة الأصحاب من الخلفاء يتجاوزون الشريعة في تطبيقهم الفردي نزوعاً إلى سنة النبي.. وخير مثال في ذلك سيدنا أبوبكر، في أمر المال، ومن ثم فليس للخلفاء الراشدين سنة مع السنة النبوية، وإنما سنتهم هي حظهم من السنة النبوية، ومستوى تجسيدهم لها..
ولما كان الخط البياني للحالة الدينية قد بدأ في النزول منذ مجرّد التحاق النبي الكريم بالرفيق الأعلى، وقد عبّر عن ذلك أحد الأصحاب بقوله: «ما كدنا ننفض أيدينا عن تراب قبر رسول الله حتى أنكرنا قلوبنا»، فإن حكم الوقت قد قضى بحفظ الناس في دائرة الدين العامة، ولذلك فإن بعض الخلفاء، بحكم حقهم في الوصاية، قد إحتاجوا لإجتهادات لإبقاء الناس في حظيرة الشريعة نفسها، كما حصل من سيدنا عمر في أمر الخمر.. وانفتح الباب أيضاً للبدع الحسنة التي كان حكم الوقت يسمح بها.. ومن ذلك بدعة «التراويح».. فالبدعة الحسنة، في ذلك الوقت، قد كانت لها حكمتها، وفائدتها.. وأظهر ما يكون دورها في التصوف الذي حفظ علاقة الناس بالدين.. أما الآن، وبرغم الجاهلية التي نعيش أخرياتها، فإننا بفضل الله، ثم بفضل تراثنا الديني، والحضاري وبفضل طاقتنا، وحاجتنا الحاضرة، قد أظلّنا وقت البشارة النبوية ببعث الإسلام: «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً، كما بدأ، فطوبى للغرباء!! قالوا: من الغرباء يارسول الله؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد إندثارها!!».. ومهما كان الدور الذي أدته البدع الحسنة في الفترة، فإن منهاج البعث ليس هو أسلوب الفترة.. ومن ثم فإن الوقت اليوم هو وقت السنة – وقت إلتزامها، صرفة، خالصة، خالية من البدع.. وإن أي دعوة لما دونها هي دعوة ديناً خطأ.. بل هي دعوة معوقة للبعث الإسلامي، في وقته.. ولذلك فقد ظللنا، نحن الجمهوريين، ننبه المسلمين إلى ترك التعبد بالبدع، والتزام السنة النبوية، وحدها.. فأين هم من ذلك الآن؟؟ هم بعيدون، كل البعد، عن السـنة.. بل أنهم، من فرط بعدهم عنها، ليجهلونها.. فإن عامتهم، وعلماءهم، وجميع طوائفهم، يعجزون حتى عن تمييز أمر ظاهر كأمر صلاة التراويح ويتوهمون أنها هي سنة القيام.. ويجهلون حتى قول الإمام عمر الحرفي عنها أنها «بدعة»..
والآن، إذا كانت تحركنا للعبادة الدوافع الدينية الخالصة، الواعية، فلنترك البدع الحسنة، منذ اليوم، ولنقبل على «السنة»، فنقيم الثلث الأخير من الليل، فنحي به قلوبنا، وعقولنا، وأجسادنا.
هذه دعوة نتوجه بها، من هذا المقام، إلى كل المسلمين.. فإن حاجة المسلمين إلى عودة الدين، في نقاوته، وقوته، وصفائه، هي حاجة كوكبية – هي حاجة البشرية الضاربة في التيه كلّها – وهي حاجة حياة أو موت كما يقولون.. والبشرى بعودة الدين مركزة على بعث السنة، كما سبقت إلى ذلك الإشارة بإيراد حديث المعصوم.. هذا وقت السنة.. وواجب الدعاة اليوم تمييز السنة، وتحديدها، وتعريفها، ثم إلتزامها، من غير زيادة عليها، ولا نقصان منها.. وهذا ما وظفنا نحن الجمهوريين حياتنا له.. وكتيبنا هذا الذي بين يدي القرّاء يذهب ليؤكد، هذا السعي منّا، في أمر التراويح، التي يتورّط الناس اليوم فيها، بلا فكر، ولا علم، ويشيعونها بين المسلمين، فيصرفونهم بها عن بركة السنة المطهرة..
ويطيب لنا أن نختم خاتمتنا هذه بوصية وردت في كثير من كتبنا وهي قولنا: «لا تصل التراويح!! ولا تنم الثلث الأخير من الليل!!».. راجع كتيبنا: «الصوم توأم الصلاة» و«الصوم ضياء والصلاة نور»..

حفظ الله عقلك، وقلبك، وجسدك، وأحيا بك السنة، وأمات بك البدعة..

إنه سميع مجيب..