وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

صلاة التراويح بدعة

فضل صلاة القيام على صلاة التراويح


وصلاة القيام هي المقصودة بمدح النبي، صلى الله عليه وسلم، حين قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له من ذنبه ما تقدم»..
ولقد قال عنها الأستاذ محمود محمد طه في كتابه «تعلموا كيف تصلون» ص ٨٢: «وصلاة الليل هي أهم الصلوات بعد المكتوبة، لأن في ظلمة الليل تكون النفس قريبة من عنصرها الذي منه صدرت – ظلمة الطين – ولأنه في ظلام الليل تتقيد الحركة، فلا يصل إلى الأذن ما يوزعها.. ولأن فيه يتقيد النظر فلا يصل إلى العين ما يوزعها، ولأن في قيد هاتين الحاستين شيئاً من الرهبة والخوف الخفيف الذي يجعل الداخل متيقظاً، وكل هذا يعين الإنسان على أن ينسحب من الدوامة الخارجية التي تفرضها علينا ‹الجلبة› وتيقظ الحواس، ليعيش في الداخل، سائحاً في ومكتشفاً لأغوار النفس، وهذا ما عناه سبحانه وتعالى، حين قال: ‹إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا›.. فلا تفرّط في صلاة الليل، فإنها كانت دائماً ذخيرة العباد، والحاجة إليها، في وقتنا الحاضر، أوكد منها في أي وقت مضى..»..