((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

الرسول الكريم يضحى عن امته فيسقط عنها الضحية

الرسول الكريم يضحى عن أمته فيسقط عنها الضحية:


وفدى الرسول صلى الله عليه وسلم امته بأن ضحى عنها، فأسقط الضحية عن كافتها!! جاء فى تفسير ابن كثير، الجزء الرابع، صفحة 642 (عن على بن الحسين عن أبي رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين اقرنين املحين، فاذا صلى وخطب الناس اتى بأحدهما وهو قائم فى مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: "اللهم هذا عن امتى جميعا، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لى بالبلاغ" ثم يأتي بالآخر فيذبحه بنفسه ثم يقول: "هذا عن محمد وآل محمد" فيطعمهما جميعا للمساكين، ويأكل هو واهله منهما. رواه احمد، وابن ماجة..) ثم يمضى ابن كثير فيقول، فى صفحة 646: (وقد تقدم انه عليه السلام ضحى عن امته فأسقط ذلك وجوبها عنهم) الخطوط تحت العبارات من وضعنا نحن .

فالنبى الكريم بضحيته، عنه، وعن آل بيته، وعن امته، انما فعل سنة ابيه ابراهيم، ولكنه لم يستن الضحيه ابتداء.. فعل سنة ابراهيم فاختتمها، وفدى امته عنها، وافتتح عهدا جديدا للتقرب الى الله بالعلم، وفدى النفس بالفكر، لا بالحيوان، وهو فى نفس الوقت، انما جارى عادة سائدة، فهذبها، وتسامى بها، وفتح الطريق الى ما هو خير منها..

ونسوق فيما يلي دلائل اخرى على اسقاط الرسول الكريم للضحية عن امته:-

1) جاء فى "سبل السلام"، الجزء الرابع، صفحة 91: (وقد اخرج مسلم وغيره من حديث ام سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا دخلت العشر فأراد احدكم ان يضحى فلا يأخذ من شعره ولا بشره شيئا قال الشافعى: ان قوله "فأراد احدكم" يدل على عدم الوجوب)، وفى (بداية المجتهد ونهاية المقتصد)، الجزء الاول، صفحة 464 مثل هذه الرواية، ومثل هذا التعقيب.

2) وتدل الروايات على ان النحر قد كتب على الرسول الكريم، ولم يكتب على امته، قياما عنها بسنة هذه العادة الموروثة وفداء لها باسقاطها عنها.. فقد اورد (سبل السلام) في نفس الصفحة السابقة: ( ولما اخرجه البيهقى ايضا من حديث ابن عباس قال: "ثلاث هن علي فرض ولكم تطوع" وعد منها الضحية.. وأخرجه أيضا عن طريق آخر بلفظ: "كتب علي النحر، ولم يكتب عليكم".. فالنبي الكريم ضحى إسقاطا لوجوبها على أمته، وضحى أصحابه تطوعا، لا وجوبا، وكبارهم، وعلماؤهم، وأثرياؤهم، تركوها، فلم يضحوا، عملا بحكم إسقاطها، كما سنرى بعد قليل.

3) وجاء في (سبل السلام)، صفحة 96: (و أخرج البيهقي من حديث عمرو بن العاص أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله عن الضحية وأنه قد لايجدها، فقال: (قلّم اظافرك، وقص شاربك، واحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل)!! رواه ايضا ابو داؤود فى سنن ابى داؤود الجزء الثالث، صفحة 93. وفى هذا الحديث اشارة لطيفة الى استبدال الضحية بالحيوان بعمل يتجه الى تهذيب بقايا الموروث الحيوانى فى البشر، انفسهم، وهى الشعر والاظافر، مما يفتح الطريق امام قيمة جديدة هى ان يفدى الانسان نفسه، بتهذيب نفسه لا بكائن خارجه، انسانا كان او حيوانا!!