((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

الصحابة لا يضحون!!

الصحابة لا يضحون!!


جاء فى تفسير ابن كثير الجزء الرابع صفحة 646 (وقال ابو سريحة "كنت جارا لأبي بكر وعمر وكانا لا يضحيان خشية ان يقتدي الناس بهما) وجاء فى "سبل السلام" الجزء الرابع صفحة 91: (وافعال الصحابة دالة على عدم الايجاب - ايجاب الضحية - فأخرج البيهقى عن أبى بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان خشية ان يقتدى بهما) وجاء فى "الاعتصام" للشاطبى الجزء الثامن صفحة 91 (وكان الصحابة رضى الله عنهم لا يضحون - يعنى انهم لا يلتزمون) وهكذا.. فلو لم تسقط الضحية عن الامة لكان الأصحاب، وعلى رأسهم الشيخان، اولى الناس بادائها.. وابو بكر وهو من عرف بتحري الاتباع، والتجافي عن الابتداع، وقد اورد عنه كتاب (الاعتصام) للشاطبى، فى صفحة 55: (وعن ابي بكر الصديق رضى الله عنه انه قال: لست تاركا شيئا كان رسول الله عليه وسلم يعمل به الا عملت به، اني اخشى ان تركت شيئا من امره ان ازيغ)!!

واليكم طائفة اخرى من الصحابة ادركت سقوط الضحية عنها، فلم تضح، بل ذهبت شتى المذاهب لتأكيد هذا السقوط:- فقد أورد "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، الجزء الأول، صفحة 464: (قال عكرمة: بعثني ابن عباس بدرهمين أشتري بهما لحما، وقال: من لقيت فقل له هذه أضحية ابن عباس!! وروي عن بلال أنه ضحي بديك)!!

وذكر "سبل السلام"، الجزء الرابع، صفحة 91: (وأخرج عن أنه إذا حضر الأضحى أعطى مولى له درهمين فقال: اشتري بهما لحما، وأخبر الناس أنه ضحية ابن عباس، وروي أن بلالا ضحى بديك، ومثله روي عن أبي هريرة، والروايات عن الصحابة في هذا المعنى كثيرة..) وروى الشاطبي في "الاعتصام" نفس الرواية، في نفس الموضوع السابق، كما روي عن بلال قوله: (لا أبالي ان أضحي بكبشين أو بديك).. وهكذا فإن (ضحية) ابن عباس باللحم، و(ضحية) بلال بالديك إنما هي إمعانا منهما في تأكيد سقوط الضحية.. وقد ذهب ابن عباس الي أكثر من ذلك فيما يرويه "الاعتصام"، صفحة 91: (وقال طاقوس: ما رأيت بيتا أكثر لحما وخبزا وعلما من بيت ابن عباس، يذبح وينحر كل يوم، ثم لا يذبح يوم العيد).

أما عبد الله إبن مسعود فلم يدع قط حجة لمحتج بوجوبها، لا علي المعوزين، ولا على الموسرين!! فقد روى الشاطبي في "الاعتصام"، الجزء الثاني صفحة 91: (و قال ابن مسعود: اني لأترك أضحيتي، وإني لمن أيسركم، مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة)!!

وبعد، فهل عسانا نحتاج، بعد قول النبي الكريم، وأقوال صحابته، وأفعالهم الى دليل نقلي آخر على سقوط الضحية، في حق الأمة؟؟ أم هل عسي من يعدل عن هذه الواضحة أن يكون أكثر حرصا على الإتباع من أبي بكر، وعمر، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن مسعود، وبلال، وسائر الصحابة؟؟