((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

ضعف أدلة وجوب الضحية

ضعف أدلة وجوب الضحية:


وأدلة وجوب الضحية ضعيفة، في حد ذاتها.. فقد ذكر "سبل السلام"، الجزء الرابع، صفحة 91 حديث (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربنّ مصلانا)، وحديث (على أهل كل بيت في كل عام أضحية) وآية (فصل لربك وانحر)، وقال: (والحديث الأول موقوف فلا حجة فيه والثاني ضعف بأبي رملة، قال الخطابي: انه مجهول، والآية محتملة فقد فسر قوله- وانحر- بوضع الكف على النحر في الصلاة، أخرجه ابن أبي حانم، وابن أبي شاهين في سننه، وابن مردويه، والبيهقي عن ابن عباس، وفيه روايات من الصحابة مثل ذلك، ولو سلم فهي دالة علي أن النحر بعد الصلاة فهي تعيين لوقته لا لوجوبه) انتهى.. وقد ذكر "تنوير المقباس" في تفسير ابن عباس هذا التفسير للآية أيضا ..

وجاء في تفسير ابن كثير، الجزء الرابع، صفحة 646 حول حديث (من وجد سعة فلم يضح فلا يقرب مصلانا) (على أن فيه غرابة وأستنكره أحمد بن حنبل)، وتعليقنا على هذا الحديث جاء في (سنن ابن ماجة)، الجزء الثاني، صفحة 26: (وقد ضعّفه أبو داؤود، والنسائي..)، ووجه الصحة في الأمر أن الضحية قد سقطت في حق الأمة، فقيرها، وغنيها، ولكنها انما كانت تؤدى أحيانا من بعض الأصحاب تطوعا، ولا عبرة إطلاقا، برأي بعض الفقهاء بوجوب الضحية حتى ولو بالاضطرار الى استدانة ثمنها (الفقه على المذاهب الأربعة، صفحة 715)، فإنه قول بالرأي، يتناقض مع روح الدين، وحكمة مشروعية أحكامه ونصوصه!! ويرى بعض الفقهاء وجوبها على الموسرين فحسب.. جاء في تفسير ابن كثير، في نفس الموضع السابق: ( وقد ذهب أبو حنيفة ومالك الثوري الى القول بوجوب الضحية على من ملك نصابا) ثم أورد الرأي الآخر: (و قال الشافعي وأحمد: لا تجب الأضحية بل هي مستحبة كما جاء في الحديث "ليس في المال حق سوى الزكاة") فالقول بعدم وجوبها علي الموسرين، والفقراء، على السواء، إنما يتمشى مع روح الآثار القرآنية، والنبوية، وأقوال وأفعال الصحابة.. أكثر من ذلك!! فلا معنى حتى لأن يقال انها مستحبة في حق الموسرين. وقد حسم أكابر الصحابة، ومنهم الموسرين سقوطها عنهم، حسما جازما لا لبس فيه ولا شبهة.. والفقهاء يقولون عن الضحية: (سنة عين مؤكدة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها)- الفقه علي المذاهب الأربعة، الجزء الأول، صفحة 715.. وذلك أخذا بما كان عليه الأمر أيام مرحليتها كعمل تطوعي من الأصحاب، ولكن هذا التعريف قاصر تماما عن مبلغ الأمر، فقد حسم الصحابة مرحليتها بسقوطها عنهم، قولا، وفعلا بصورة نهائية.