((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

نهاية الضحية في عهد السلام

نهاية الضحية في عهد السلام:


وثمة وشيجة بين ذبح حيوان الضحية، وقتل الكافر، في الإسلام. فقد شرعت الحرب، في الإسلام، على الكفار، لاعتبارات مرحلية، هي أن عقول أولئك الكفار لم تكن من النضج بحيث تستطيع أن تعرف الحق وتلتزمه، ففرضت عليها تلك الوصاية الغليظة.. وحتى قتال الكفار، بأيدي المؤمنين، نفسه، إنما كان مرحلة متطورة، وملطفة على مرحلة تعذيب الكفار، في الأمم الماضية، بالعناصر الصماء، كالطوفان، والريح، والصواعق، وقد كانوا أشد فظاظة، وغلظة وتبلّدا، قال تعالى عن هذه (الحرب): (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويخزهم، وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين)، وقد نزلت مثل هذه الآية من آيات (الحرب) في المدينة، ناسخة لآيات (السلام) والتي لم تكن البشرية يومئذ بمستطيعة أن تستجيب لها، مثل آية: (وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر..) واليوم، وفي هذا العصر الذي صارت فيه حاجة البشرية الى السلام حاجة حياة، أو موت، بعد أن عجزت الفلسفات المعاصرة عن تحقيق السلام العالمي، عجزا تاما، وصارت العقول البشرية الى النضج، والى إمكانية معرفة الحق، والتزامه، صار حكم الوقت يقتضي أن نبعث آيات (السلام)، وننسخ أيات (الحرب).. وتحت ظل عهد (السلام) هذا، الذي لا يبلغ غايته إلا ببعث الإسلام، تسقط أيضا الضحية بالحيوان!! فيفدى الحيوان من أن يتخذ ذبحه قربة دينية (ألم يكن المؤمن مأجورا على قتال الكافر؟؟).. ولقد يكفي أن يكون الكافر، بمجرد كفره، فداء للمؤمن، لقوله تعالى: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله، ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون)، كما يكفي أن يكون مجرد وجود الحيوان، فداء للبشر، وذلك بارتفاع البشر درجة فوق الحيوانية، وأن يكون الحيوان مسخرا لمنفعة البشر..

و في عهد (السلام) (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).. والمسلم هنا تتسع لتشمل الأحياء والأشياء!! ذلك بأن كل عاقل، وكل غير عاقل مسلم لله تعالى!! والدليل: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون) و(وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم).. ولذلك، ففي عهد (السلام) يكف المسلم يده عن ذبح الحيوان بغرض الفداء أو التقرب، وهو يملك وسيلة، الي ذلك أفضل، وأعمق، وهي الفكر!!