في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

بسم الله الرحمن الرحيم
(فاليوم لا يؤخذ منكم فدية، ولا من الذين كفروا، مأواكم النار.. هي مولاكم وبئس المصير* ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق.. ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد، فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)
صدق الله العظيم..


مقدمة الطبعة الثالثة:


اليوم، نخرج للناس بالطبعة الثالثة من كتابنا (الضحية غير واجبة!! لا على الفقراء!! ولا على الأغنياء!!).. ولقد ساق الله نجاحا عظيما للطبعتين السابقتين من هذا الكتاب، فقد تقبله قراؤنا الكرام قبولا حسنا.. وفي ذلك بشارة رصينة أنه قد جاء في وقته تماما، ولله الحمد والمنة..
لا حجة بيننا وبينكم:
هذا الكتاب قد أورد من الأسانيد الصحيحة من السنة المشرفة، ومن عمل أكابر الأصحاب في سقوط الضحية عن الأمة حتى إنه لم يترك بقية حجة لمحتج علينا (لا حجة بيننا وبينكم) ونحن في هذه المقدمة لسنا بصدد إيراد نص جديد، فإن متن الكتاب قد كفانا ذلك وأوفى..
والجديد في هذه المقدمة أننا نطالب الناس بالالتزام.. الالتزام بترك الضحية هذا العام..
لقد ظهر لنا من المناقشات العديدة التي أدرناها حول هذا الكتاب أن الناس لا يملكون حجة دينية واحدة في مواجهتنا وإنما هو سلطان العادة يتبعونه بغير علم، ولا هدى ولا كتاب منير.. من هذا الاعتبار فإننا نتشدد في مطالبة كل أفراد الشعب بأن يلتزموا بترك الأضاحي، كما كان يفعل كبار الأصحاب وأثرياؤهم وعلماؤهم، وكما يفعل الجمهوريون منذ حين من الوقت..
لقد أصبح من الميسور لرجل الشارع العادي أن يعلم عدم وجوب الضحية دينا، فاتبعوا العلم بالعمل، فانه لا خير في علم لا يتبعه عمل.. لقد أصبح شعبنا عارفا بهذا الأمر، فلتكن معرفتنا معينة لنا على تطبيق شريعتنا، ولتكن شريعتنا منفتحة على روح ديننا!!
ألا يخشى الناس هذا النذير: (واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون)؟؟

اتركوا الضحية هذا العام:


لقد كانت الضحية تشكل عبئا اقتصاديا ثقيلا على الأسر كل عام.. ولكنها في هذا العام بالذات أكبر أثرا حتى على الأسر ذوات الدخول فوق المتوسطة، فكما هو معلوم فإن سعر الخروف المتوسط اليوم يربو على الستين جنيها.. هذا بالطبع من غير التكاليف الأخرى..
هذا الواقع المادي ضرب الله به مثلا عمليا في ضرورة ترك الضحية رفعا للحرج، ودرءا للمشقة: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) وغنيَ عن البيان أن الجمهوريين لا يخضعون التشريع للظروف الاقتصادية، كما أنهم لا يتحللون من التزام الشرع خشية المشقة ولكنهم يبصرون السعة والمرونة في النصوص بحيث تستطيع استيعاب الظروف المتغيرة.. والآن فإن حكم الوقت أبطل الضحية، والوقت آية من آيات الله، بل هو من آياته الكبرى!!
ونحن في أمر الضحية لم نطالب الناس بتطوير التشريع الإسلامي وإنما أبرزنا التشريع في وضعه السلفي، وهو يكفي لترك الأضحية.. ثم تسامينا بعد ذلك للمعاني الرفيعة في أمر الفداء.. ولو كان للذين يزعمون أنهم فقهاء بصر بالتشريع لأفتوا بسقوط الضحية من غير كبير اجتهاد، فهو أمر ظاهر..


اليوم لا يؤخذ منكم فدية:


الحياة الدنيا هي الحياة السفلى!! والحياة الأخرى هي الحياة العليا!! والحياة العليا هي حياة الانسان:(وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون).. الحيوان مبالغة في "الحياة" وهو علم مجسد تدخل به حياتنا السفلى مدارج حياتنا العليا..
والعارفون هم الآن، وليسوا غدا، في الحياة العليا، فهم قد امتثلوا للقول النبوي الكريم وطبقوه:(موتوا قبل أن تموتوا)
ومن لم يدخل الحياة العليا الآن فإنه لا يجدها غدا، إلا بعد معاناة العذاب في النار.. اقرأ إن شئت القول المبارك:(ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) وفى الحياة العليا فإن الله لا يأخذ منَا فدية إلا نفوسنا، ومفهوم الفداء في الإسلام مفهوم متطور يدق ولا ينتهي..
أبُ الأنبياء إبراهيم فدى الضحية البشرية بالحيوان!! خاتم الانبياء محمد فدى الحيوان بالعلم (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية) والقاعدة أنَ الناقص يفدي الكامل، فالحيوان يفدي الإنسان والجاهل يفدي العالم (وما كان لنفس أن تؤمن إلاَ بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون).. فلو أنَ الله لم يجعل رجس المؤمن على الكافر لما آمن من آمن..
والعارف يفدي بعضه بعضا، تفدي كثافته لطافته، فقد يصاب جسم العارف ـ أي قشرته ـ فداء لقلبه ولعقله كما جرى لنبي الله أيوب.. ولقد أصاب شاعر العرب من هذا الباب حين قال: يهون علينا أن تصاب جسومنا وتسلم أعراض لنا وعقول..
إذا كان ذلك كذلك، فكيف نقيم على ذبح الحيوان ونذهل عن نفوسنا، ونتركها على جهلها.. (وفى أنفسكم أفلا تبصرون!؟)..
مرة أخرى.. اتركوا الضحية هذا العام..
ليس في الدين سند لاستمرار الضحية إلا سندا ضعيفا.. ولقد ذكرناكم بآيات ربكم فلا تخرَوا عليها صمَا وعميانا..
الحجة الدينية مع ترك الضحية
الحجة الاقتصادية مع ترك الضحية
الحجة الصحية مع ترك الضحية
الحجة الاجتماعية مع ترك الضحية
فهل بقي شيء؟؟ اتركوا الضحية فإنها جهل بالدين، وجهل بالعصر.. في عبارة واحدة (الضحية الآن جهل بالدين).. فاتركوها ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبلكم فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم..
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق؟؟)
بلى!! قد أنى!!