((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

مقدمة الطبعة الثالثة

بسم الله الرحمن الرحيم
(فاليوم لا يؤخذ منكم فدية، و لا من الذين كفروا، مأواكم النار.. هي مولاكم وبئس المصير* ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق .. ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد، فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) صدق الله العظيم ..


مقدمة الطبعة الثالثة:


اليوم، نخرج للناس بالطبعة الثالثة من كتابنا (الضحية غير واجبة!! لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!).. ولقد ساق الله نجاحا عظيما للطبعتين السابقتين من هذا الكتاب، فقد تقبله قراؤنا الكرام قبولا حسنا.. وفي ذلك بشارة رصينة أنه قد جاء في وقته تماما، و لله الحمد والمنة..

لا حجة بيننا وبينكم:


هذا الكتاب قد أورد من الأسانيد الصحيحة من السنة المشرفة، ومن عمل أكابر الأصحاب في سقوط الضحية عن الأمة حتي أنه لم يترك بقية حجة لمحتج علينا (لا حجة بيننا و بينكم) ونحن في هذه المقدمة لسنا بصدد إيراد نص جديد، فإن متن الكتاب قد كفانا ذلك وأوفي..
والجديد في هذه المقدمة أننا نطالب الناس بالإلتزام.. الالتزام بترك الضحية هذا العام..
لقد ظهر لنا من المناقشات العديدة التي أدرناها حول هذا الكتاب أن الناس لا يملكون حجة دينية واحدة في مواجهتنا وإنما هو سلطان العادة يتبعونه بغير علم، ولا هدى ولا كتاب منير.
من هذا الإعتبار فإننا نتشدد في مطالبة كل أفراد الشعب بأن يلتزموا بترك الأضاحي، كما كان يفعل كبار الأصحاب وأثرياؤهم وعلماؤهم، وكما يفعل الجمهوريون منذ حين من الوقت..
لقد أصبح من الميسور لرجل الشارع العادي أن يعلم عدم وجوب الضحية دينا، فاتبعواالعلم بالعمل، فانه لا خير فى علم لايتبعه عمل.. لقد اصبح شعبنا عارفا بهذا الأمر، فلتكن معرفتنا معينة لنا على تطبيق شريعتنا، ولتكن شريعتنا منفتحة على روح ديننا!!
الا يخشى الناس هذا النذير: (واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وانتم لاتشعرون)؟؟

اتركوا الضحية هذا العام:


لقد كانت الضحية تشكل عبئا اقتصاديا ثقيلا على الأسر كل عام.. ولكنها فى هذا العام بالذات اكبر اثرا حتى على الاسر ذوات الدخول فوق المتوسطة، فكما هو معلوم فإن سعر الخروف المتوسط اليوم يربو على الستين جنيها.. هذا بالطبع من غير التكاليف الاخرى..
هذا الواقع المادى ضرب الله به مثلا عمليا فى ضرورة ترك الضحية رفعا للحرج ، ودرءا للمشقة: (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون)

وغنى عن البيان ان الجمهوريين لا يخضعون التشريع للظروف الاقثصادية، كما انهم لا يتحللون من التزام الشرع خشية المشقة ولكنهم يبصرون السعة والمرونة فى النصوص بحيث تستطيع استيعاب الظروف المتغيرة.. والان فان حكم الوقت ابطل الضحية، والوقت آية من آيات الله، بل هو من آياته الكبرى!!
ونحن فى امر الضحية لم نطالب الناس بتطوير الثشريع الاسلامى وانما ابرزنا التشريع فى وضعه السلفى، وهو يكفى لترك الاضحية.. ثم تسامينا بعد ذلك للمعانى الرفيعة فى امر الفداء.. ولو كان للذين يزعمون انهم فقهاء بصر بالتشريع لأفتوا بسقوط الضحية من غير كبير اجتهاد، فهو امر ظاهر..

اليوم لايؤخذ منكم فدية:


الحياة الدنيا هى الحياة السفلى!! والحياة الآخرى هى الحياة العليا!! والحياة العليا هى حياة الانسان: (وما هذة الحياة الدنيا الا لهو ولعب وان الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون).. الحيوان مبالغة فى "الحياة" وهو علم مجسد تدخل به حياتنا السفلى مدارج حياتنا العليا..
و العارفون هم الآن، و ليسوا غدا، في الحياة العليا، فهم قد إمتثلوا للقول النبوي الكريم و طبقوه: (موتوا قبل أن تموتوا) ..
ومن لم يدخل الحياة العليا الآن فانه لا يجدها غدا، الا بعد معاناة العذاب فى النار.. اقرأ ان شئت القول المبارك: (ومن كان فى هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى واضل سبيلا) وفى الحياة العليا فإن الله لا يأخذ منَا فدية الا نفوسنا، ومفهوم الفداء فى الاسلام مفهوم متطور يدق ولا ينتهى..

اب الانبياء ابراهيم فدى الضحية البشرية بالحيوان!! خاتم الانبياء محمد فدى الحيوان بالعلم (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية)..
والقاعدة انَ الناقص يفدى الكامل، فالحيوان يفدى الانسان والجاهل يفدى العالم (وما كان لنفس ان تؤمن الاَ بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون).. فلو انَ الله لم يجعل رجس المؤمن على الكافر لما آمن من آمن..
والعارف يفدى بعضه بعضا، تفدى كثافته لطافته، فقد يصاب جسم العارف - اى قشرته – فداء لقلبه ولعقله كما جرى لنبى الله ايوب.. ولقد اصاب شاعر العرب من هذا الباب حين قال:

يهون علينا ان تصاب جسومنا وتسلم اعراض لنا وعقول

اذا كان ذلك كذلك، فكيف نقيم على ذبح الحيوان ونذهل عن نفوسنا، ونتركها على جهلها.. (وفى انفسكم افلا تبصرون!؟)..
مرة اخرى.. اتركوا الضحية هذا العام
ليس فى الدين سند لاستمرار الضحية الا سندا ضعيفا.. ولقد ذكرناكم بآيات ربكم فلا تخرَوا عليها صمَا وعميانا..
الحجة الدينية مع ترك الضحية
الحجة الاقتصادية مع ترك الضحية
الحجة الصحية مع ترك الضحية
الحجة الاجتماعية مع ترك الضحية
فهل بقى شئ؟؟ اتركوا الضحية فإنها جهل بالدين، وجهل بالعصر. فى عبارة واحدة (الضحية الآن جهل بالدين).. فاتركوها ولا تكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبلكم فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم..

(الم يان للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق؟؟)
بلى!! قد أنى!!