((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

خاتمة

خاتمة:


مما تقدم فى متن الكتاب ثبت واتضح لنا تماما ان الضحية سنة عادة.. وسنة العادة تتغير بتغير المجتمعات، وتخضع للملابسات المعينة.. كما ثبت ان النبى الكريم، قد ضحى عن امته فأسقطها عنها، وكما ان كبار الخلفاء الراشدين، وعلماء الاصحاب، وأثريائهم كانوا لايضحون.. فمن اين لنا الاصرار على الضحية مع كل ذلك؟! انها دوافع العادة، والمباهاة، والتفاخر التى نتورط بها فى المشاكل، والانحرافات، ثم نحن ننسب هذا الضياع للدين.. واعجب من ذلك اننا نعتبره قربة، وذلك لجهلنا المطبق بروح الدين، بل لجهلنا بالنصوص، وبموقف كبار الاصحاب..

فان كنت ايها القارئ من المتدينين فاعلم ان النبى الكريم قد ضحى عن امته فأسقط وجوبها عنهم، وان سيدنا ابابكر، وهو هو من عرف بدقة الاتباع، وتحريه، والحرص عليه.. لو كانت الضحية مطلوبة من الامة، كما نتوهم الآن، لكان هو اولى من عملها، ودعا لها.. وان كنت ممن يقتدى به، فاتركها بعلم حتى لا يقتدى بك، مثل ما فعل سيدنا ابوبكر.. وان كنت من الاغنياء فبدلا من ان تتقرب باعنات الآخرين، وإحراجهم أمام أسرهم، فتذكر ان من هو اولى منك بفهم الدين، واحرص منك عليه، قد ترك الضحية، وهو موسر، ليعلن سقوطها، وليراعى ظروف، وخواطر الآخرين.. فمما ورد فقد كان ابوبكر لا يضحى وكذلك عمر وابو هريرة وبلال وكثير من كبار الاصحاب.. وقد كان ابن عباس، وهو حبر الامة، يذبح مرارا إلا يوم النحر، فيكف عن الذبح.. وقلل ابن مسعود (انى لأترك أضحيتى واني لمن ايسركم مخافة ان يظن الجيران انها واجبة).. وان كنت تخرب ميزانيتك وتربكها، متوهما ان النبى قد امرك بذلك فاعلم ان النبى الكريم قد نهاك.. جاء فى الحديث ان صحابيا سأل النبى الكريم عن الضحية فقال: (فإن لم اجد إلا شاة اهلي ومنيحتهم أأذبحها؟ قال لا)!!

واذا كان هذا هو الموقف الديني فى الضحية فلماذا التمسك بها ان لم نكن قد رزئنا بالربا؟؟ وادركتنا النذارة باندثار الدين فتمسكنا بالشكليات على حساب الجوهر واللباب؟!! ايها المسلمون!! اعرفوا السنة النبوية، الحقيقية، والتزموها، واتركوا القشور التى انتم عليها، فالوقت وقت احياء السنة، فالضحية قد كانت سنة عادة مرحلية، وقد سقطت فى حق الامة كما جاء فى متن هذا الكتاب.. والله المسئول ان يهدينا الى حقائق ديننا لنمارسها بالوعى، وبالفكر لا بالعادة، فان آفة العبادة نفسها ان تصبح عادة.. فهو تعالى اكرم مسئول، واسرع مجيب ..

الأخوان الجمهوريون
امدرمان ص ب 1151
تلفون 56912