((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

الأضرار الإجتماعية والصحية للضحية اليوم

الأضرار الإجتماعية والصحية للضحية اليوم:


وفي الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها الناس، اليوم، تنجم عن الأضرار الاقتصادية للضحية أضرار اجتماعية لا حصر لها.. فبجانب اهتزاز الموقف الاجتماعي لغير المستطيعين الذين يضحون وهم مكبلون بالديون، ويواجهون اختلالا شديدا في ميزانيات أسرهم او يعجزون عن الوفاء بالتزاماتهم المالية العامة، هناك الاثار الاجتماعية الضارة التى يجرها المستطيعون، بضحيتهم على بقية افراد المجتمع.. فهم، اما ان يضطروا غير المستطيع ليضحى فيدخل فى الضيق المالى الشديد، انقاذا لأسرته من الحرج، واما ان يكلفه اشد العنت اذا قاوم الضغط الاجتماعى الثقيل فلم يضح، وعند ذلك، ايضا، تبرز اشد صور الطبقية حدة فى مجتمعنا، وتنجم عنها أسوأ الآثار النفسية الهدامة..

ولذلك فان فتوى مفتي جمهورية السودان الديمقراطية التى اصدرها فى العام الماضى، فيما نشرته (الصحافة) بتاريخ 9/11/78 انما هى تسير فى اتجاه تعقيد المشكلة اكثر فأكثر.. فهو قد ذهب للقول بأن الضحية (سنة للقادر المستطيع الذى لايحتاج الى ثمنها لنفسه او لعياله طيلة العام)!! فهو يرى انها سنة (واجبة) فى حق المستطيع!! وهو قول يخالف ما أوردنا من ماثورات عن الصحابة.. كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود.. فقد كان الاول يذبح كل يوم، إلا يوم العيد!! وقد قال الثانى (انى لاترك اضحيتى وانى لمن ايسركم، مخافة ان يظن الجيران انها واجبة)!! والآثار الاجتماعية الضارة الناجمة عن تضحية الاغنياء دون الفقراء تؤكد هذا السقوط للضحية فى حق الاغنياء، والفقراء، على السواء. فلك ان تتصور الآثار النفسية المحيطة بالاسر الفقيرة وهى لا تضحي، وجيرانهم الاغنياء يضحون، ثم هى تتلقى منهم اللحم صدقة!! ولانحب هنا، ان يظل الحديث عن اضرار الضحية الصحية، فى ظروف غياب الوعى الصحي، واكتظاظ الأحياء بالسكان، فالارشادات الصحية المألوفة التى تقدم لتجنب الاضرار الصحية للضحية انما تعطي صورة لحجم هذه الاضرار.