((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




بداية نهاية
الأخوان المسلمين

مواجهة العنف بقوة الفكر

مواجهة العنف بقوة الفكر:


ولم تستجب قوى التمثيل النسبي لهذا الهوس، ولم تتعرّض لندوة الأخوان، او مظاهراتهم، بل اقامت ندوة في مساء الأربعاء 24/10/1979 لتوضيح رأيها في الموقف في الجامعة.. فجاءت جموع من الأخوان المسلمين وهتفت امام الندوة، ولكن قوى التمثيل النسبي لم تتعرض لهم، ولم توّقف عملها، ولم تتراجع عن مواقعها، مما جعل الأخوان المسلمين يتراجعون بعد فترة وجيزة، واستمرت الندوة قوية، ومؤثرة، على حشود الطلاب التي تابعتها بالإعجاب، والتصفيق، وبهذا يكون الأخوان المسلمون قد ضربوا نموذجا حيا لدكتاتوريتهم، ثم لم يربحوا منه شيئا..

واجب السلطة السياسية:


ان ما يجرى الآن بفوز قوى التمثيل النسبي في جامعة الخرطوم انما هو دفعة كبيرة لحركة المنابر الحرة في داخل الجامعة، حتى تنتقل بصورة ناجحة وقوية الى الشارع السودانى جميعه.. ان المنابر الحرة لهى وسيلة توعية الشعوب منذ اليوم.. وما في التوعية الاّ الخير للبلاد، وللسلطة الحاضرة، بل ان التوعية لهى صمام الأمان من العمل الطائش الذي يضلّل الناس باسم الدين فيخرجهم من هوس عقيدى يفرّق بين الأمة وينشر الرعب والدمار، في ربوعها، كما نشهد الآن في تجربة إيران.. ان الاتحاد الذي يمثّل كل التنظيمات ويربطها بالقاعدة لهو أقدّر على حفظ السلامة والديمقراطية في الجامعة وخارجها من اتحاد الأخوان الذي يحركونه في عداوة النظام، او في صداقته، متى ما قررت مصالحهم السياسية الضيقة..

واجب الطلاب:


على الطلاب بجامعة الخرطوم ان يعلموا ان اسقاط الأخوان المسلمين انما هو المرحلة الأولى من مراحل التغيير الطويل الشاق الذي ينتظر هذه الجامعة.. فهم اذن لا بد لهم من الإتحاد حتى يجيزوا دستور التمثيل النسبي ضمانا للديمقراطية المناسبة للمرحلة الحاضرة، ثم بعد ذلك تكون مطاردة هذا الجهل النشط بالحوار المفتوح، حتى يقتلع من جذوره من هذه الأرض الطاهرة.. انشروا في الجامعة المنابر الحرة، وانقلوا تجربتكم الرائدة الى الشعب السوداني حتى تقضوا على الجهل بكل صوره.. ان سقوط الأخوان المسلمين بالجامعة يؤرخ بداية الثورة الفكرية، والثقافية، التي تنطلق بالإنسان في معارج الكمال – كمال حياة الفكر، وحياة الشعور – بلا نهاية..