ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




لا إله إلا الله

بداية التوحيد توحيد الخوف من الواحد

بداية التوحيد توحيد الخوف من الواحد


قالوا بداية أمر (لا اله إلا الله) أن توحد خوفك المتعدد في واحد – توحيد الخوف – فكأن (لا اله إلا الله) في بداية سلوك السالك ، في مرتبة وحدة الفاعل ، هي أن يوحد خوفه .. فلا يخاف ، ولا يرجو ، إلا الله .. دي هي ، في ذاتها ، مرتبة رفيعة موش ساهلة .. لكنها بتعتبر عند السالكين ، المجودين بداية .. (رأس الحكمة مخافة الله) .. (رأس الحكمة) هنا معناها (بداية الحكمة) .. هناك فهم خطأ لهذه العبارة .. بعض الناس يفهم (رأس الحكمة مخافة الله) أن نهاية الحكمة مخافة الله .. لكن الحق غير ذلك .. فان رأس الحكمة أولها .. كما يمكنك أن تقول: أنا بنتظرك عند رأس الجسر ، وأنت تعني طرفه القريب منك .. وهذا المعنى يعطيه التوحيد ، من هذه العبارة ويحتمه .. لأن الخوف من الواحد هو بداية مراتب التوحيد في شهود وحدة الفاعل ، ووحدة الفاعل تعني ما في خالق لكبير الأشياء، والأفعال ولا صغيرها إلا الله .. والشرك الخفي أصله في هذا المجال .. عندما تفتكر انك أنت خالق ، أو فاعل لشيء .. عندما تفتكر انك عندك ارادة ، والله عنده ارادة .. وانك تستطيع أن تفعل ما تريد ، ولو في الحدود الضيقة جدا ، فان الشرك وقع منك .. في الحقيقة ما في خالق ، لكبير الأشياء ولا صغيرها ، ولا فاعل لدقيق الأعمال ، ولا جليلها ، الا الله .. وهنا ربنا يقول لنبيه: (فلم تقتلوهم ، ولكن الله قتلهم ، وما رميت ، إذ رميت ، ولكن الله رمى ، وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ، أن الله سميع عليم) دي من دقائق معاني القرآن .. قال ليه: (فلم تقتلوهم ، ولكن الله قتلهم) ونحن نعرف انو نبينا وأصحابه قتلوا المشركين ، لكن الله هو القاتل في الحقيقة وديل قتلوا في الشريعة .. وقال ليه: (وما رميت ، إذ رميت ، ولكن الله رمى) كأنه رمى في الظاهر ، وما رمى في الحقيقة .. (وما رميت ، إذ رميت) .. هنا وحدة الفاعل بتعتبر المرتبة التي فيها كل مجال التوحيد .. وهي بداية في الحقيقة .. لكن كل مراقي التوحيد تجي فيها ، لغاية ما يجي الإنسان من وحدة الفاعل لوحدة الصفة ، ثم لوحدة الاسم ثم لوحدة الذات .. عند وحدة الذات تجي مسألة الحجاب ، القبيل قلناه ليكم .. حجاب الفكر يرفع هنا ..