ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




لا إله إلا الله

هذا الكتاب


هذا الكتاب


هذا كتاب عن الكلمة "لا إله إلا الله" و "لا إله إلا الله" آصل أصول الدين .. فما هي بنافلة من القول، ولا هي بترف ذهني، ولا هي مثل أعلى .. وإنما هي حقيقة أولية تعاش.. وخلق بسيط يمارس، في واقع الحياة اليومية.. بدايتها بسيطة، وقريبة، ولكن نهايتها في الإطلاق..
"لا إله إلا الله" هي دستور الفرد.. وهي دستور الجماعة.. وهي منهاج حياة الفرد.. ومنهاج حياة الجماعة.. ولكنها لا تتطلب أن تقال فحسب، وإنما تتطلب أن تعاش.. وهي، من ثم، صفة الموحد بكسر الحاء..هي صفة الإنسان، بأكثر مما هي صفة الله.. ذلك بأن الله غنى عن أن يوحد. وإنما المحتاج للتوحيد هو الإنسان.. فالإنسان المنتفع من "لا إله إلا الله" هو من استطاع، بفضل الله، ثم بفضل "لا إله إلا الله" ان يحرز الوحدة في بنيته.. وحدة الفكر والقول والعمل.. هو من استطاع أن يفكر كما يريد، وأن يقول كما يفكر، وأن يعمل كما يقول، ثم لا تكون نتيجة عمله إلا خيراً، وبراً، بالأحياء، والأشياء.. وهذا هو الحر، المطلق الحرية.. الحر حرية فردية مطلقة..
ومن أجل إنجاب الفرد الحر، لابد من المجتمع الحر، وهو المجتمع الذى يقوم على الاشتراكية، والديمقراطية، ومحو الفوارق التى تقوم على الملة، أو الطبقة، أوالجنس، من رجل وامراة..
"لا إله إلا الله" تدعو لتطويع خير ما في التراث البشرى، جميعه، لنبلغ بالمجتمع مبلغ الكفاية، والكفاءة، التى تجعل الفرد الحر ممكنا..
وبهذا المعنى تصبح "لا إله إلا الله" هي الدستور.. هي الدستور الإسلامي الذي يتحدث عنه الناس كثيراً، ولا يهتدون اليه..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ