ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




لا إله إلا الله

مطلق بشر أكمل من أي ملك

مطلق بشر أكمل من أي ملك


جبريل لا يطيق شهود ذات الله لأنه لا ذات له .. لأنو ما عنده نفس .. البشر أكمل من الملائكة لوجود النفوس في البشر .. مطلق بشر ، أكمل من أي ملك نشأةً .. والملائكة أكبر مننا درجةً .. ومعنى هذا أننا في النشأة نحن عندنا الاستعداد لنتطور ونفوتهم .. لأننا عندنا النفوس التي تخطئ ، وتصيب ، لأننا عندنا النفس الأمارة .. ونبينا من أجل ذلك قال: (إن لم تخطئوا ، وتستغفروا ، فسيأت الله بقوم يخطئون ويستغفرون ، فيغفر لهم) كأنو حاجة الله لينا أن نخطئ لنتعلم من أخطائنا .. لكن الملائكة لا يخطئون (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .. الملك كأنه مخلوق من نور العقل .. والعقل قبيل قلنا حجاب .. البشر مخلوقون من نور القلب .. من النفس .. ودي نفس العبارة المن أجلها قال: (ما وسعني أرضي ولا سمائي ، وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن) .. الصورة بتاعة أن البشر أكمل من الملائكة نشأة ، والملائكة أكمل من البشر درجة .. يمكن نمثل ليها بحجار الكيلو: أنت مثلا ماش بشارع الخرطوم مدني .. فيه حجار كيلو .. أنت قمت من أمدرمان ، أو قمت من الخرطوم .. في حجر في الحصاحيصا ، مثلا عليه الكيلو 127 .. الحجر دا قدامك .. لكن أنت ماش ، وبتمر ، وبتفوته .. فالملائكة معالم في طريق ترقي البشر زي حجار الكيلو ، بالصورة دي ، قدامنا هم ، لكن نحن في سيرنا لي الله السرمدي نفوتهم .. دا السر الخلا جبريل وقف ، ونبينا مشى .. لأنو جاء في مرتبة شهود الذات ..
لما كان الملائكة مخلوقين من نور العقل – والعقل قلنا حجاب عن الله – وقف جبريل .. وجبريل هو رسول نبينا .. وفي الحقيقة وقوفه هنا إشارة بإذن الله أن يرفع حجاب الفكر عن نبينا .. لأن جبريل كأنو الفكر ، خارجا عن النبي .. نبينا عنده جبريله في داخله .. وعنده جبريله في الخارج .. كل واحد مننا عنده جبريله في داخله .. وجبريله فى الخارج .. جبريل الفي الداخل دا العقل .. حتى ربنا قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) معناه الاثنين ديل ، الناس البيعذبوا ، وبحاسبوا محاسبة تامة .. وهم الناس العندهم عقول ، وجاءهم الوحي .. طبعا بيجي لرسولهم .. رسولهم يجيهم .. كأنو هو جبريلهم .. نحن جبريلنا رسولنا .. نحن ما بنعرف جبريل .. ولا بنتلقى منه .. لكن تجي الحقائق ملطفة لينا فيه هو ، ومعكوسة علينا لنعرفها نحن .. هنا جاءت العبارة ، في التوحيد ، في مرتبة شهود الذات ، كأنها لا تتم إلا بمواجهة الذات المحدثة ، للذات القديمة ، حيث ترتفع الوسائط .. فتخلف جبريل ، من أجل ذلك .. ولما تم الشهود الذاتي لنبينا بلا واسطة جبريل ، أخذ صلاته من الله بلا واسطة جبريل ، وهي الصلاة الأصلية .. ولما رجع نبينا للحالة الطبيعية ، وراء حجاب البشرية ، جاءه جبريل ، في مكة ، بالصلاة الشرعية المعروفة والتي عبر عنها نبينا بقوله: (الصلاة معراج العبد الى ربه)
هناك حديثين لنبينا عن الصلاة ، قال في أحدهما: (الصلاة صلة بين العبد وربه) وقال: في الآخر: (الصلاة معراج العبد الى ربه)