لو كان الشعب واعي لوقف وقفة رجل واحد. نحن بنعتقد إنه راح يوعى، وراح يقيف وقفة رجل واحد، وراح يغيير، وكل ناس بحاولوا يكيدوا لهذا الشعب، سيكون كيدهم في نحرهم إن شاء الله.. دا ما عودنا ليهو الله في حماية حقوق الشعب دا ورعاية مصلحته.

محاضرة الإستقلال وقضايا الشعب - ٣١ ديسمبر ١٩٦٨




لا إله إلا الله

الصلاة صلاتان - التوحيد مراقي

الصلاة صلاتان .. صلاة في الشريعة وصلاة في الدين


ولكننا نحن لا نميز بين الحديثين .. ونعتقد أن معناهما واحد .. الحقيقة غير ذلك .. فلما قال (الصلاة صلة بين العبد وربه) قصد الصلاة (في الدين) وهي التي حصلت عند شهود الذات ، ولم يكن جبريل حاضرا .. هي أكبر من جبريل .. ولما قال (الصلاة معراج العبد الى ربه) أنما قصد الصلاة (في الشريعة) وهذه جبريل كان حاضرا فرضيتها ، وجاء بكيفياتها ، ومواقيتها ، وهيأة وضوئها ، الى النبي في مكة .. فهي بمثابة وسيلة الى الصلاة الكبرى .. الى الصلاة التي هي الصلة .. ولذلك فقد قال نبينا: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) لأنه بالصلاة دي بيرتفع الى المقام الذي ما اتوزع فيه ، عند مقابلته لله .. وهذا هو المقام المحمود الذي ورد ذكره في القرآن ، وأمر نبينا بالتوسل إليه بالصلاة الشرعية .. قال تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) فالنافلة في صلاة الليل كانت على نبينا مكتوبة .. والارتقاء بصلاة الشريعة الى صلاة الدين ارتقاء في مراتب التوحيد ..

التوحيد مراقي


والتوحيد في الحقيقة مراقي .. و (لا اله إلا الله) دائما تصاحب وتوجه ترقي السالك في تلك المراقي .. لكن منذ قولك: (اشهد أن لا اله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله) دخلت أنت في حرم التوحيد ، إذا كنت صادقا .. ودخولك أنت هو في طرف البداية .. ثم بإتقانك لتقليد المعصوم في العبادة والمعاملة ترتقي المراقي .. وتدخل في تجويد (لا اله إلا الله) .. على غرار الأمر الإلهي لنبينا: (فاعلم أنه لا اله إلا الله) وهذه مرتبة تجريد الشهادة .. وهي مرتبة يكاد كل السلوك يكون في مضمارها .. فإذا جودتها ، وانت سالك في المراقي ، يطالعك ، الفينة بعد الفينة قوله تعالى: (قل الله ، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) .. (قل الله) دي في مشهد من شهود الذات .. عند مرتبة الفكر ما تتخلف ، يجي شهود ذاتي .. فإذا كان التوحيد هو صفة الموحد ، كما قررناه آنفا يبقى هنا الارتفاع كبير جدا في مجال التوحيد .. عندما جاء ليقول (قل الله ، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) لما أنت تجي للإعتبارات دي ، تلقى انو الصفة البتلازمه باستمرار هي التجديد اليومي .. التطور المستمر .. العارف كل يوم هو جديد ، في عقله وقلبه .. كل يوم هو في شأن .. أفتكر سمعتو العبارة النبوية .. في (تخلقوا بأخلاق الله ، إن ربي على صراط مستقيم) وعبارة عائشة عندما سئلت عن أخلاق النبي فقالت (كانت أخلاقه القرآن) .. والقرآن أخلاق الله .. وقد أجمل نبينا العبادة في عبارته السالفة: (تخلقوا بأخلاق الله ، إن ربي على صراط مستقيم) .. أخلاق الله نحن نشاركه فيها .. هو عالم ، ومريد ، وقادر ، وخلق الإنسان عالما ، ومريدا ، وقادرا .. ولكنه هو في نهاية الكمال ، ونحن في طرف النقص وكل حين نمشي لى قدام ونزيد .. نريد أن نصله تعالى .. وهيهات !!
أخلاق الله تجي في عبارة لطيفة جدا هي قوله تعالى (كل يوم هو في شأن) .. شأن ربنا اظهار ذاته لنا لنعرفه .. وشأن العارف أن يعرف عن الله كل لحظة شيء جديد .. والى هذه الحالة الإشارة بالحديث النبوي الذي ذكرناه قبل حين .. وهو قوله: (انه ليغان على قلبي حتى استغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة) كل لحظة يتجدد وكل مرة يترقى ..