لو كان الشعب واعي لوقف وقفة رجل واحد. نحن بنعتقد إنه راح يوعى، وراح يقيف وقفة رجل واحد، وراح يغيير، وكل ناس بحاولوا يكيدوا لهذا الشعب، سيكون كيدهم في نحرهم إن شاء الله.. دا ما عودنا ليهو الله في حماية حقوق الشعب دا ورعاية مصلحته.

محاضرة الإستقلال وقضايا الشعب - ٣١ ديسمبر ١٩٦٨




لا إله إلا الله

الإسلام عايد- خاتمــة

الإسلام عايد


هسع وثاني مرة ، يعود التوحيد ، بصورة ، حتى الموحدين يستغربوها ، وينكروها .. زي الارتفاع القبيل قلناه في عمود التوحيد .. يرتفع من مرحلة العقيدة ، التي كان عليها سلفنا ، ليدخل في مرحلة الحقيقة ، التي لم تمارسها أمة قبل الآن .. يرتفع من مراحل الإيمان الثلاث ، الى مراحل الإيقان الثلاث ، لتجيء قمته في الإسلام .. وتنزل شريعته من جديد ، بحبال جديدة ، يستغربها الناس كلهم .. ارتفاعه دا بيستغرب ، والكلام فيه يستغرب ، لكن لا يمكن أن يعود الدين إلا على هذا المستوى .. ودا سلوك في مضمار (لا اله إلا الله) .. يحققها الإنسان في نفسه أولا .. في حديث قدسي لعيسى ، يقول الله تعالى: (يا عيسى !! عظ نفسك ، فان اتعظت فعظ الناس ، وآلا فاستحي مني) .. (لا اله إلا الله) تبدأ بيها في نفسك .. عاوز الحكومة الإسلامية تقوم في الأرض ؟ أبدأ بيها في نفسك .. عاوز الدستور الإسلامي يقوم في الأرض ؟ أبدأ بيه في نفسك .. إذا ما الحكاية حصلت بالصورة دي ما بعود الدين مرة ثانية .. أؤكد لكم .. دا وعد غير مكذوب .. (بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء !! قالوا: من الغرباء يا رسول الله ؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها) سنته تنبعث بلا اله إلا الله في قمة معرفته .. لا حظوا !! ما قال يحيون شريعتي !! نبينا ما قال يحيون شريعتي !! قال يحيون سنتي !! لأن سنته عمله في خاصة نفسه .. وشريعته هي شريعته لأمته في مستوى دون مستوى عمله في خاصة نفسه .. ونحن جبنا ليكم مثلا المال في الصورة دي .. أنا أفتكر المقدمة دي بتوفي الأمر النحن بسبيله ، لكن الكلام عن التوحيد أصله ما يمكن يتناهى ، ويمكن للناس أن ينتفعوا بالقليل القيل ، أنا أفتكر ، على حالته دي ، موش كتير ، لكن دا ما فتح الله ، وما رزق .. شكرا جزيلا ..

خاتمــة


أما بعد فهذه نهاية محاضرة (لا اله إلا الله)التي ألقيت بنادي الحارة الأولى الثقافي بمدينة المهدية بأم درمان ..
ولقد أريد بهذه المحاضرة الى التسليك ، والى بعث (لا اله إلا الله) في الصدور من جديد .. وسلف الحديث عن ضرورة هذا البعث في المقدمة ، مما يغني عن إعادته في هذه الخاتمة ، ولكن لا بد من توكيد المعنى الهام جدا ، وهو أننا لا نوحد الله بالتوحيد ، وإنما نوحد ذواتنا – أعني أن الله غني عن التوحيد ، ولكننا ، أنا ، وانت ، محتاجون للتوحيد – وقيمة التوحيد لنا ، نحن ، أن نحقق وحدة الفكر ، والقول ، والعمل .. وهذا يعني أن نصدق في تطبيق (لا اله إلا الله) حتى يصبح التوحيد صفة لنا ..
المدخل على هذا النهج هو أن نفكر كما نريد ، وان نقول كما نفكر ، وان نعمل كما نقول ، ونتحمل مسئولية عملنا .. ثم نجتهد في تجويد السلوك ، والمعاملة ، حتى يكون عملنا كله خيرا ، وبرا بالناس ، مما يجعلنا نسمو فوق طائلة القانون .. أن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد ، ويقول كما يفكر ، ويعمل كما يقول ، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا ، وبرا ، واخلاصا ، وسلاما ، مع الناس ..
أن غاية التوحيد أن تكون في سلام مع الله ، لتكون في سلام مع نفسك لتكون في سلام مع الأحياء ، والأشياء .. فإذا كنت كذلك فأنت (الحر) ..

حقق الله الآمال وأحسن الخواتيم ..