ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




لا إله إلا الله

المسلمون اليوم ليسوا على شيء

المسلمون اليوم ليسوا على شيء


نحن هسع فعلا مقبلين على عهد بعث حقيقي .. نحن المسلمين كلنا مقبلين على عهد بعث ديني كبير .. أنا افتكر النقطة الأولى التي تكون منها البداية لنتجه اتجاها صحيحا هي أن نعرف أن دينا محتاج لبعث فينا ، وما نغتر بأننا نحن مسلمين .. لأننا في الحقيقة في جاهلية . أنا أفتكر النقطة دي إذا نحن ما استيقناها ما ممكن نبتدي التغيير .. لأن بداية التغيير أن تعرف أن فيك نقص لتكمله .. نحن هسع على قشور من الإسلام .. اللبة ما في .. ما تفتكروا الجاهلية بتكون بالتفريط في القشور والتفريط في اللبة .. الجاهلية هي ، في الحقيقة ، تفريط في اللبة ، وتمسك بالقشرة .. ومعنى أننا نحن مفرطين في اللبة هو أن أخلاقنا موش أخلاق إسلام .. نعبد عبادة المسلمين لكن الأخلاق في السوق ، وفي الشارع ، وفي المدرسة ، وفي المكتب ، موش أخلاق مسلمين .. ودي انتو عارفنها .. وأي واحد يحاول يضللنا عن النقطة دي .. ويقول لينا أننا نحن مسلمين وبخير ، أفتكر بيهزم محاولتنا لنتغير ونتحسن .. نحن مقبلين على بعث ديني ، لأننا نحن محتاجين للدين .. والبلد دا ما يمكن ينصلح إلا إذا انبعث فيه الدين .. ينبعث في صدور الرجال والنساء .. لأن الأزمة أزمة أخلاق ، قبل ما تكون أزمة اقتصاد ، أو أزمة كفاءات ، ولكن أنا كفاءتي كطبيب باستغلها لمصلحتي الخاصة لأجمع المال .. كفاءتي كمهندس ، كفاءتي كموظف .. كلها بهذا السبيل .. وانتو شايفين الأمر بالصورة دي .. كأنو في كفاءة ولكن ما في أخلاق .. الأخلاق ما ليها غير الدين .. ومسألة أزمة أخلاق موش مسألة محلية .. العالم كله فيه أزمة أخلاق .. والاضطرابات التي ترونها في كل جهة في العالم .. والحيرة الكبيرة تدل على أن الناس ربنا داعيهم ليه بوسائل غريبة وكثيرة .. وسايل التقدم المادي ، والتقدم الآلي ، النحن شايفنو دا قدم البشرية تقديم كبير جدا ، وخلى في مفارقة بين التقدم المادي والتخلف الخلقي .. التقدم بالتطورات المختلفة ، في اختراع الآلة ، وفي استعمال الآلة ، في المواصلات ، ووسائل نقل الاعلام النحن شايفنها بينها وبين الأخلاق في مفارقة .. مفارقة كبيرة .. الإنسانية تقدمت ماديا ، وتخلفت خلقيا .. لا بد أن هذه المفارقة يسدها الدين ، بأن يوجد نهضة أخلاقية كبيرة تشبه الثورة .. إذا كان الأمر دا كذلك أنا أفتكر دعوة الدعاة – وكل واحد يجب أن يكون داعيا لهذا الأمر – وكل داعية يجب أن يتجه لنفسه أول الأمر ، يدعوها .. يجب أن تتجه لبعث (لا اله إلا الله) جديدة ، خلاقة ، في صدور الرجال والنساء ، كما كانت في القرن السابع الميلادي .. وهذا البعث تنبأ بيه نبينا بالصورة دي .. قال: (بدأ الدين غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء !! قالوا: من الغرباء يا رسول الله ؟ قال الذين يحيون سنتي بعد اندثارها) .. (بدأ الإسلام غريبا) .. غرابته الأولى كانت بالتوحيد .. ثاني لا يعود إلا بالتوحيد ، ما بيعود بالقراية في المعاهد .. يعود بالتوحيد مرة ثانية .. قبيل كان في 360 صنم في الكعبة ، فجاء نبينا قال: (يا أيها الناس قولوا: لا اله إلا الله تفلحوا) حكى عنهم القرآن ، قال: (قالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ أن هذا لشيء عجاب !!) يعني شيء غريب .. دي حكاية القرآن عنهم .. (أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ أن هذا لشيء عجاب !!) شيء غريب يعني ..