((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ يهدد أمن ووحدة الشعوب ويعوق بعث الإسلام

هل يجدي تعطيل نشاط الجماعات الدينية؟

هل يجدي تعطيل نشاط الجماعات الدينية؟


لقد هزّت أحداث المنيا وأسيوط، وتحرّكات الجماعات الدينية، السلطة في مصر، وأزعجت الرئيس السادات، ذلك بأنّه لم يكن يضع لنشاط الجماعات الإسلامية، على وجه الخصوص، وزناً يوازي حجمها .. حتّى انفجر الموقف أخيراً، وهو ينذر بانقسام خطير وسط الأمّة المصرية، ويهدد بصراع دموي بين المسلمين والمسيحيين هناك ..
كما أنّ هذه الأحداث لا بد أن تكون قد كشفت للرئيس السادات عن حركة عجلى، وسعي حثيث، من قبل الأخوان المسلمين في سبيل الاستيلاء على السلطة ..
ومما يدل على الانزعاج الشديد، وعلى الحيرة، إزاء هذا الموقف المفاجئ، أنّ الرئيس السادات، في خطابه الذي نشرته جريدة الأهرام بتاريخ ١٥/٥/١٩٨٠، والذي خصّصه لمعالجة الأزمة الطائفية، جرت على لسانه، في سياق واحد، عبارة الفصل بين الدين والسياسة، وعبارة الجمع بينهما في الإسلام!! وهذا هو نص حديثه: «أنا في السياسة أعمل لمصـر، يوم أن أتفرّغ دينياً سأعتزل السياسة، ولن أخلط الدين بالسياسة ولا السياسة بالدين» .. ولكن سرعان ما تذكّر أنّ الإسلام يشمل كل شيء في المجتمع، بما في ذلك السياسة، فحاول أن يتدارك قوله السابق، فاستطرد قائلاً، في نفس الخطاب: «أقول لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين برغم أنّ الإسلام دين ودولة، ولكن هناك فرق كبير بين الإسلام دين ودولة، وبين أن يستخدم الإسلام عشان الهجوم وضرب الدولة» ..
ولكن، ومهما يكن الأمر، فإنّ الرئيس السادات، شأنه شأن كل من يواجه الهوس الديني بسلاح غير سلاح الفكر الديني الواعي، لجأ إلى أسهل الطرق، وأفشلها، ألا وهو الاكتفاء بمواجهة الجماعات الدينية، في الجامعات المصرية، بالكبت والمنع .. ومن هذا المنطلق أصدر قراره بمنع نشاط تلك الجماعات .. جاء هذا في خطابه المذكور آنفاً وقد ألحقه بقرار محدّد أوردت خبره جريدة الصحافة بتاريخ ٢١/٥/١٩٨٠ حيث قالت: «القاهرة أ.ف.ب: أعلن الرئيس المصري أنور السادات يوم الاثنين حظراً مطلقاً على نشاط الجماعات الإسلامية في الجامعات المصرية وأوضح أن قراره بمنع الجماعات الدينية غير المصرّح بها رسمياً الذي أعلنه يوم الأربعاء الماضي يتعلّق بالجماعات الإسلامية. وأكّد الرئيس السادات الذي رأس أوّل اجتماع لحكومته أذيع على الهواء مباشرة بالراديو والتلفزيون أنّه يحظر كل نشاط سياسي بالجامعات، وانتقد مرشد الجماعات الإسلامية الذي يسمّيه أنصاره بالأمير ووصف السلطات التي يمنحها المتعصّبون إلى الأمير بأنّها تهريج .. وهذه هي المرّة الأولى التي يوجّه فيها رئيس الدولة هجوماً مباشراً إلى أقوى حركة دينية في الجامعات والمعاهد المصرية تتمتع بنفوذ كبير بين أربعمائة وخمسين ألف طالب جامعي وتمكّنت في كثير من الكلّيات من فرض وجهات نظرها وهدّد الرئيس السادات بفصل كل طالب متعصّب مسلم أو مسيحي يقوم بنشاط سياسي» انتهى –
إنّ اللجوء إلى قمع، وكبت، هذه الجماعات المهووسة لن يجدي فتيلاً .. وكذلك التهاون معها لا يورث إلا انتشار أمرها وسط الشباب بالصورة التي عليها الجامعات المصرية اليوم، إذ تغلغل فيها تنظيم الأخوان المسلمين مستغلاً استعداد الشباب العاطفي وميله الطبيعي نحو الدين .. حتّى أمكن لهذا التنظيم أن يضلّل الطلاب الجامعيين وأن يعبّئهم بصورة يمكن معها أن يفجّر بهم في مصر فوضى، وفتنة، وهوساً دينياً، يشبه الحال الذي آلت إليه إيران على أيدي الخميني وأتباعه .. وإنّما الذي يجدي أن يقابل هذا الهوس الديني بالفكر الإسلامي الواعي، وأن تواجه مخطّطاته باليقظة، والحذر، والحزم ..