((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ يهدد أمن ووحدة الشعوب ويعوق بعث الإسلام

ومثل من سوريا - هذا عمل منكر وليس جهاداً

ومثل من سوريا:


وهذه صورة أخرى من صور استدراج الشباب والتغرير به وتضليله باسم الإسلام واستثارة «نزعة البطولة» فيه، بغير حق، وبغير ورع .. فهم يجنّدون الشبّان عن طريق عاطفتهم الدينية، من غير أن يبيّنوا لهم أبعاد مخطّطاتهم .. وهذا مثل نسوقه من «الأخوان المسلمين» في سوريا، جاء في جريدتهم «النذير» بتاريخ ١٢ مارس ١٩٨٠ وهي تحكي قصة أحد الشبّان الذين يجنّدهم هذا التنظيم الإرهابي من غير أن يبيّن لهم حقيقة ما ينطوي عليه، وإنّما يسوقهم، بشتّى السبل، في طريق العنف والإرهاب، حتّى أنّهم ليطلقون على المجنّدين الجدد القاب، واسماء، أبطال الإسلام، ليشبعوا فيهم تطلّعهم للبطولة والتميّز .. ففي هذه القصة التي ترويها «مجلّتهم» النذير كنّي الشاب «همام» بأبي حارثة .. أخذ من اسم الصحابي الجليل حارثة الأنصاري!! .. قالت «النذير» صفحة ١٥، بتاريخ ١٢/٣/١٩٨٠: «همام شاب طويل القامة، نحيف الجسم، حنطي اللون، تلمح في وجهه سيماء الرّغد، ولد عام ١٩٥٥ من أسرة ذات علم ويسار، انضم إلى جماعة (الأخوان المسلمين) عام ١٩٧٣، ودخل الجامعة عام ١٩٧٤. كان – رحمه الله – في هذه المرحلة غير مدرك لشمولية حركة الأخوان المسلمين، لأنّ الصورة لم تكن متكاملة في ذهنه بعد. كان يظن أنّها منظّمة لتجميع المسلمين وحسب. إلا أنّ هذه المرحلة لم تدم طويلاً. فسرعان ما تغيّر همام. تغيّر ولم تمض عليه سنة في صفوف الجماعة. لقد استقرّ الحق في قلبه، وعرف عن حركة (الأخوان) الشمولية، وعرف أنّها حق. فأطلق لحيته، وتحرّك يدعو بين أصدقائه» ..
كنيته: «سمّاه موجّهه (أبا حارثة) لحديث النبي – صلّى الله عليه وسلّم – (مرّ النبي صلّى الله عليه وسلّم على حارثة الأنصاري، فقال له: كيف أصبحت يا حارثة؟ فقال: أصبحت مؤمناً حقاً .. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: انظر ما تقول! فإنّ لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال حارثة: إنّي أظمأت نهاري، وقمت ليلي، وكأنّي بعرش ربّي بارزاً، وكأنّي بأهل الجنة يتزاورون، وكأنّي بأهل النار يتضاعفون. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: عرفت، فالزم ثلاثاً)» ..
«وفي ٢٧ رمضان المبارك كانت الملائكة تستعد لاستقبال خمسة من الشهداء كان من بينهم همام».

هذا عمل منكر وليس جهاداً:


هكذا يجزم تنظيم الأخوان المسلمين بأنّ أعضاءهم الذين يمارسون عمليات الاغتيال، والغدر، ويقاتلون المسلمين، هم مجاهدون وشهداء تتلقّاهم الملائكة حينما يقتلون!!
بينما أمر الجهاد، وأمر الشهادة في الإسلام ليس بهذه السهولة .. فحتّى في أيّام مشروعية الجهاد، على عهد النبي، فإن المجاهد الغازي إذا فرّط في أي شرط من شروط الجهاد، أو إذا لم يخلص النية لله، لا يحسب مجاهداً أو شهيداً، بل قد يحسب من أهل النار .. إنّ الأمر بهذا المستوى من الدقة والخطر ..
وفي هذا الصدد روى أسامة بن زيد قال: «بعثنا رسول الله، سرية إلى الحرقات، فنذروا بنا، فهربوا، فأدركنا رجلاً، فلمّا غشيناه قال: (لا إله إلا الله) فضربناه حتّى قتلناه، فذكرته للنبي فقال: (من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟؟) فقلت: (يا رسول الله: إنّما قالها مخافة!!) قال: (أفلا شققت قلبه حتّى تعلم من أجل ذلك قالها، أم لا؟! من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟؟) فما زال يقولها حتّى وددت أنّي لم أسلم إلا يومئذ» ..
هذا هو الحال مع الكافر كفراً صريحاً .. فما بال الأخوان المسلمين يعدّون أنفسهم مجاهدين، وشهداء، إذ يستحلّون دم من هم مسبقاً مسلمون، يشهدون «الا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله»؟؟ .. « من لهم بلا إله إلا الله يوم القيامة»؟؟
إنّ هذه التربية السيئة، والاستغلال البشع للعاطفة الدينية لدى الشباب، ثم الانحراف بها إلى أعمال القتل والتخريب، ووسم ذلك بميسم الجهاد، كل هذا إنّما وضع أساسه الشيخ حسن البنّا .. يتّضح ذلك من قوله الذي أوردناه آنفاً عن الانتقال من «الدعوة العامة إلى الدعوة الخاصة»، كما يتّضح من هذه العبارة التي نطق بها الشيخ حسن البنّا أيضاً، ونقلتها النشرة الأخبارية لتنظيم الأخوان المسلمين السوريين «النذير» عدد ١٢/٣/١٩٨٠ كما يلي:
«من أقوال الشهيد حسن البنّا: (يا أخي لا بد من الموت فاجعله في سبيل الله، وإنّك حين تموت شهيداً إنّما تكسب الأجر والشرف والخلود على أنّك لم تخسر شيئاً)» ..
إلى هذا الحد يهوّن البنّا من أمر الموت في سبيل الله .. فقط يكفي ان يكون الأخ المسلم عضواً في هذا التنظيم الرهيب فينفّذ ما يؤمر به من عمليات الاغتيال والتخريب فإذا لقي مصرعه فيها فهو «شهيد»!!
هكذا!! انطلقت موجة الهوس الديني لدى الأخوان المسلمين منذ فجر حركتهم .. ففي حياة البنّا جرت على أيدي شبابهم عدّة اغتيالات كما ذكرنا من قبل، حتّى أصبحت ممارسة العنف، والقتل، عند الأخ المسلم، أهون من تسطير مقال!
إنّ طلبة الإسلام اليوم، يا من جهلتم حقيقته ليست أن يموت الشباب في سبيل الله، وإنّما طلبته أن يعيش في سبيل الله – أن يعيشوا تجسيداً لأخلاق الإسلام، واطلاقاً للقوى الداخلية عند كل فرد، من الرجال، والنساء، وتحريراً للفكر، حتّى يصبح هو القمة التي يقصر عندها تطاول كل متطاول ..