((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ يهدد أمن ووحدة الشعوب ويعوق بعث الإسلام

لا يصد تيار اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ إلا الفكر الإسلامي الواعي

لا يصد تيار اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ إلا الفكر الإسلامي الواعي:


إنّ الهوس الديني الذي انطلق من عقاله في البلاد الإسلامية يجب أن يواجه بما يوقفه عند حده، ويكشف زيفه، ويحصّن الشعوب ضدّه، ولذلك فإنّ أي موقف سلبي تجاه هذا الهوس يعتبر جريمة في حق الإسلام، وفي حق الإنسانية، لا تغتفر .. ولكن يحب أن نعي جيّداً أنّ الردع القانوني وحده لا يكفي لاجتثاث هذا الهوس من جذوره، ولا هو بكاف بتخليص الشباب الواقع تحت تضليله .. وإنّما يجب أن يصحب ذلك نشر للفهم الواعي للإسلام، وليس هذا بميسور في مصر الآن ..
ولكنّه في السودان مبذول، بفضل الله، ثم بفضل الفكر الجمهوري الذي يضطلع دعاته بواجبهم في نشر الوعي الإسلامي، رغم المعوّقات التي توضع في طريقهم من قبل أجهزة الإعلام المختلفة ..
تلك الأجهزة التي تبيح منابرها للهوس الديني جهاراً، وتسمح للسلفيين أن يستغلّوها ضد الجمهوريين بل ضد السلطة، شعر، أو لم يشعر أولئك المسئولون عن هذه الأجهزة .. إنّ هذه الأجهزة الخطيرة، إنّما وجدت لتقدّم قضية الوعي والمسئولية لا لتسخّر للجهلاء المهووسين ينفثون من خلالها ما يفسد العقول، ويخرب القلوب ..

حيرة المسئولين في مصر:


إنّ الاستهانة بأمر الهوس الديني كاد يذهب بكل ما أشادته مصر من تقدّم مدني .. بل لا تزال مصر مهدّدة بأن تتردّى في هاوية فتنة دينية تماثل فتنة إيران، وما ذاك إلا للتهاون الذي يقابل به المسئولون المصريون العمل المنظّم، والمكثّف، لتنظيم الأخوان المسلمين الذي يجد دعماً دولياً من جهات ترعى، وتوجّه، وتنظّم الهوس الديني كي يسود في الأقطار الإسلامية ..
إنّ المسئولين المصريين يقفون حيارى، فهم لا يملكون الفكر الديني الواعي، ولا الدعاة الملتزمين الذين يجسّدون هذا الفكر الديني الواعي، ويواجهون به هوس الدعاة الدينيين المزيّفين، أمثال الأخوان المسلمين، فيفضحون زيفهم، ويكشفون تضليلهم ..