((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ يهدد أمن ووحدة الشعوب ويعوق بعث الإسلام

جماعة التكفير والهجرة - اختطاف الشيخ الذهبي

جماعة التكفير والهجرة


إنّ صور الهوس الديني قد اتّخذت في مصر شكلاً آخر يأخذ محتواه من اسم الجماعة التي أطلقت على نفسـها «جماعة التكفير والهجرة» .. فهم يكفّرون كل من عاداهم من المسلمين .. ثم هم يقولون بوجوب الهجرة، وتأسيس قرى خاصة يقيمون فيها الحياة الإسلامية التي يتصوّرونها .. ولقد جرت على أيدي هذه الجماعة عمليات اختطاف واغتيال، وتهديم، وحرق للأضرحة .. وأفكار هذه الجماعة، وأفعالها، تشابه أفكار، وأفعال، الوهابية .. ولقد هزّت المجتمع المصري في الفترة من ١٩٧٥ إلى ١٩٧٧ حيث أعدم زعماؤها، وسجن كثيرون من أفرادها .. وفيما يلي بعض ما ورد عنها في الصحف:
الأيّام ٢٩/٥/١٩٧٥: «وقالت صحيفة الأخبار أنّ متآمرين من المسلمين المتعصّبين اعتقلوا في أوائل الشهر الحالي ووجهت لهم تهم القيام بمحاولة الإطاحة بنظام الحكم في البلاد وتغيير الدستور المصري بالقوّة وحيازة أسلحة بدون ترخيص والتصرّف المنافي للآداب.
وقالت الصحيفة أن زعيم المؤامرة طالب جامعي يدعى شكري أحمد مصطفى ٢٨ سنة. وكان أفراد المجموعة يعيشون في كهوف جبلية بالقرب من منيا في صعيد مصر حيث كانوا يتدرّبون على استخدام الأسلحة. وقالت الصحيفة أنّ أعضاء المنظّمة المتآمرين اعتقاداً منهم أنّه يتعيّن على المرأة ألا تعمل وأن تكون محجّبة قاموا بإغراء فتيات كثيرات لترك الدراسة والزواج بهم بدون موافقة آبائهن .. وقالت الصحيفة أنّ أعضاء المنظّمة كانوا ذوي ذقون طويلة ويلبسون أردية وأوسمة وأنّهم كانوا يدعون بعودة المصريين إلى الأيَام الأولى من الإسلام» ..

اختطاف الشيخ الذهبي:


ومن الممارسات المجافية للقيم الإسلامية، والإنسانية، التي سوّلها الهوس الديني لهذه الجماعة، اختطاف واغتيال الأفراد الذين يخالفونهم، ويعترضون على دعوتهم .. وبالفعل قامت هذه الجماعة باختطاف وزير الأوقاف المصري السابق وقتله .. وفي هذا الشأن تحدّثنا أيضاً جريدة الأيّام بتاريخ ٤/٧/١٩٧٧ بما يلي:
«اختطاف وزير الأوقاف السابق بمصر
القاهرة (رويتر): اختطف أمس وزير الأوقاف السابق بجمهورية مصر العربية الشيخ محمّد حسن الذهبي من منزله بحلوان بواسطة أربعة رجال مسلّحين ينتمون إلى جماعة التكفير والهجرة على حسب ادّعائهم وقد صرّحوا بأنّهم سوف يقومون بتنفيذ حكم الإعدام عليه خلال ٢٤ ساعة إذا لم تستجب السلطات المصرية لمطالبهم بإطلاق سراح ثلاثين من السجناء الذين ينتمون إلى جمعية التكفير والهجرة ..
ومن ناحية أخرى هدّدوا بأنّه في حالة عدم الاستجابة إلى طلبهم فإنّهم سيلجؤون إلى اختطاف عدد آخر من الأشخاص وسيقومون بتنفيذ حكم الإعدام عليهم» ..
وتمضي جريدة الأيّام، بتاريخ ٧/٧/١٩٧٧م، لتقول:
«اغتيال الوزير المصري السابق
القاهرة (رويتر): عثر أمس على جثمان الوزير المصري السابق والذي اختطفته جماعة إسلامية متطرّفة تدعى (جماعة التكفير والهجرة) وقد عثر البوليس على جثمانه بينما وجد الحبل الذي شنق به مربوطاً بعنقه.
وقد عثر على جثمان الدكتور الذهبي في فيلا بالجيزة بالقرب من منطقة الأهرام ..
وقد ذكرت مصادر البوليس أنّه وجدت بالجثة آثار طعنات بأنحاء متفرّقة بالجسم» ..

ظاهرة اسمها التطرّف الدﻳﻨﻲ:


تحت هذا العنوان كتبت مجلّة الوطن العربي ٨/٧/١٩٧٧ تقول:
«وضعت السلطات المصرية يدها على خيط أوّلي تتوقّع أن يؤدي بها في بحر أيّام قلائل إلى اعتقال كبار المسئولين في جمعية (التكفير والهجرة) السرية المتطرّفة التي نظّمت حادث اختطاف الشيخ محمّد حسن الذهبي وزير الأوقاف السابق من منزله في حلوان صباح الجمعة الماضي، عندما طرق عليه الباب في ساعة مبكّرة أربعة من أعضاء الجمعية السرّية متنكّرين في أزياء رجال الشرطة واقتادوه إلى مكان مجهول بسيّارة جيب كانت تنتظرهم قرب البيت ..»