((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946

menu search

خطوة نحو الزواج فى الإسلام

بســـــم الله الرحمن الرحيم
((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون)) ..
صدق الله العظيم

مدخـل:


الزواج هو أكرم، وأكمل علاقة، بين رجل وإمرأة .. ولذا قدسته، وحثت عليه، كل الشرائع السماوية .. وفي قمتها الإسلام .. وهو على خير ما يكون حينما ينبني على الإختيار الناضج السليم، والخلق القويم، والمشاعر السامية، النبيلة، المسنودة بالعقل الكبير، والقلب الواسع، الرحيم ..

الزواج اليوم:


و لكن هذا الرباط المقدس يتم اليوم بصورة توشك أن لا تترك للمرأة من الكرامة شيئاً، وتفتقر للعناصر، وللأسس التي تجعل منه مصدر عطاء، وإثراء لحياة الزوجين الجديدة .. كما أن المغالاة في المهور، والبذخ في الصرف على الملابس، والأثاث الجديد، وإحتفالات الزفاف، جعلت الكثيرين من الشباب يحجمون عن الزواج .. كل هذا خلق ما سمى بأزمة الزواج ..

محاولات حل أزمة الزواج:


جرت محاولات عديدة، بعضها قديم، لحل أزمة الزواج .. وقد فشلت كل هذه المحاولات في النفاذ إلى جوهر المشكلة .. ثم إنها إتسمت بإنعدام كرامة المرأة في الصورة التي يتم بها الزواج.. وهي، إذا نظرت إلى المشكلة وكأنها لا تنبع إلا من غلاء المهور، لم تزد على أن سعت في تقليلها .. ولم تهتم بأن تترجم هذا التقليل إلى شروط كرامة، وعزة للمرأة مما يعود بالإستقرار لعش الزوجية .. أما نحن فمن المؤكد عندنا أنه لا بد من إعادة بعض الكرامة للمرأة، بإعطائها حق الموافقة على شريكها، وحق الطلاق، وبعدم إشراك إمرأة أخرى معها في زوجها إلا برضائها، وتحت ظروف قاهرة كالعقم مثلا ً .. وإلا فإن تقليل المهر المادي، دون ترجمته لكرامة، لا يزيد على أن يكون تبخيساً للمرأة ... وما ذاك إلا لأن المهر المادي أصبح يمثل عزة المرأة، وغلاءها، بالرغم عن أنه قد كان يمثل ثمن شرائها عند نشأته ..
و إذا نظرنا إلى واحدة من محاولات حل أزمة الزواج ـ زواج (الكورة) مثلا ً ـ نجد أنها تعاني من كل ما ذكرناه، كما أنها فشلت في الوصول لما سعت إليه، وهو ترخيص الزواج على الصعيد المادي .. ويعزى فشلها أساساً إلى تأخير تسليم الزوج زوجته، مما يجعله، في الفترة بين العقد وإتمام الزواج، فريسة للتقاليد البالية، والطلبات الغالية الكثيرة التي تجعل الزيجة كغيرها من الزيجات باهظة التكاليف .. ومن ناحية أخرى، فإن المجتمع ينظر إلى الذي يتزوج بالكورة كأنه عاجز اقتصادياً، وناقص اجتماعياً، في حين أن زواج الكورة قد يفوق في تكاليفه الزواج على الطريقة المألوفة، الأمر الذي يصرف الشباب عنها .