في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

هذا هو الشيخ
محمد متولي الشعراوي


هذا يناقض قول النبي:


كيف يسوغ للشعراوي قوله ان هؤلاء – أهل الكتاب – من اليهود والنصارى: (لهم ما لنا وعليهم ما علينا)؟ أليس قوله هذا يناقض قول النبي الذي اشترط الإسلام على هؤلاء كي يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم؟؟ من الذي يخوّلنا أن ندع جانبا قول النبي، في حديثه عن أمر الله له بقتال الكفار: (فإذا شهدوا الاّ إله الا الله، وان محمدا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا وذبيحتنا وصلّوا صلاتنا، فقد حرّمت علينا دماؤهم وأموالهم الا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم) نعم من خوّلنا ان نترك هذا، كي نقول عن اليهود والنصارى وهم على دينهم (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) كما قال شيخ شعراوي؟ - الخطوط تحت الكلمات من وضعنا – فنحن، مثلا، علينا الزكاة، وهي عبادة وتطهير: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم، وتزكيهم بها، وصلّ عليهم، ان صلاتك سكن لهم) بينما عليهم هم (الجزية) وهي عقوبة، الحكمة منها ان تدفعهم الى الإيمان بالإسلام.. نحن اعزّاء وهم أذلاء – (صاغرون) – جاء في تفسير القرطبي: جزء ٨ ص ١١٤: (قوله تعالى: "عن يد" قال ابن عباس يدفعها بنفسه غير مستنيب فيها أحدا. روى البحتري عن سلمان قال: مذمومين. كما روى معمّر عن قتادة قال: عن قهر.. وروى اليد العليا هي المعطية فجعل يد المعطي في الصدقة العليا وجعل يد المعطي في الجزية سفلى).. وهم محرّم عليهم تولّي أمور المسلمين سياسية وعسكرية، هذا هو وضعهم في الشريعة، وهو وضع مرحلي اقتضاه قصور الناس في القرن السابع.. ثم من الذي يوافق الشيخ الشعراوي في قوله ان الإسلام في الماضي: (لم يجيء لحمل الناس على مبدأ من المبادئ التي لا يستطيبها سلوكهم ولا يقبلها عقلهم انما أراد فقط ان يزيح المعوقات في اختيار البدائل)؟!
هل هناك في الشريعة فرصة للمشركين مثلا لاختيار البدائل ام هما خياران لا ثالث لهما، اما الإسلام، وامّا القتال: (ستدعون الى قوم، أولى بأس تقاتلوهم أو يسلمون)..
هذا في شأن الكفار من غير أهل الكتاب: وأمّا أهل الكتاب، فهم امّا أن يسلموا، أو يدفعوا الجزية، أو يقاتلوا.. فهو الإسلام، والاّ فالقتال أو دفع الجزية. فأين هذه البدائل التي يريدنا الشيخ ان نقول معه بوجودها لنظن ان الإسلام في الماضي ترك للناس الخيار!؟
وها هو ابن خلدون، في تاريخه، المجلّد الثاني، يحدثنا عن غزو المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص للفرس فينقل خبر الوفد الذي اختاره سعد لمخاطبة (يزدجر) ملك الفرس، ليعرض عليه، الإسلام أو الجزية أو القتال:
(فتكلّم النعمان بن مقرن بعد أن استأذن اصحابه، وقال ما معناه: ("ان الله رحمنا وأرسل الينا رسولا صفته كذا، يدعونا الى كذا، ووعدنا بكذا، فأجابه منّا قوم، وتباعد قوم، ثم أمر أن نجاهد من خالفه من العرب، فدخلوا معه على وجهين، مكره اغتبط، وطائع ازداد، حتى اجتمعنا عليه وعرفنا فضل ما جاء به، ثم أمرنا بجهاد من يلينا من الأمم ودعائهم الى الإنصاف، فان أبيتم فأمر أهون من ذلك وهو الجزية، فإن أبيتم فالمناجزة") انتهى. نعم فليس هناك بدائل في الشريعة، في الماضي، عن الإسلام، سوى الجزية أو القتال.