((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




اليوم!! الهجرة من النفس السفلى
إلى النفس العليا

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَفِرُّوا إِلَى اللَّـهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ!!)
صدق الله العظيم..


المقدمة:


يطل هذه الايام العام الثالث للقرن الخامس عشر الهجري.. وهو قرن موعود، لدى اهل البصائر، بتغيير ديني شامل لم تشهد له البشرية من قبل أي نظير... ولقد يكفي، للدلالة على الحاجة لهذا التغيير، ما عليه البشرية اليوم من اضطراب، ومن حيرة، وبخاصة في المنطقة التي شهدت مولد الديانات الكتابية الكبرى (اليهودية، والمسيحية، والاسلام)، وهى منطقة الشرق الاوسط التي صارت اليوم تتهدد السلام العالمي، والحضارة العالمية، والنوع البشري نفسه، بأخطار الحرب العالمية النووية الشاملة... والمسلمون هم احوج البشرية اليوم الى التغيير الديني، على نحو ما يجري في ايران، ومصر، وذلك بعد ان بلغ الخط البياني لانحطاطهم الديني مداه، فصاروا لا يحملون من الاسلام الا الاسم!! هذا مع ان المسلمين هم ورثة المصحف، كتاب الخلود، الذي لا سلام، ولا رخاء، لهذه البشرية الا به.. ومع ان دورهم الطبيعي هو استنقاذ هذه البشرية بإبراز القيمة العلمية الانسانية لهذا الكتاب، معاشة في واقع حياتهم، كما عاشها نبيهم، عليه أفضل الصلاة واتم التسليم، في خاصة حياته.. البشرية عامة، والمسلمون خاصة، في حاجة الى (الهجرة).. الهجرة من هذا الواقع القاصر المزري الى واقع جديد تتم فيه المواءمة بين الحياة البشرية الفكرية، وهذه البيئة الكوكبية الجديدة، بحيث تتم الوحدة الفكرية عن طريق التغيير الديني الشامل كما تمت الوحدة الجغرافية لهذا الكوكب عن طريق التطور المذهل في وسائل النقل والاتصال الحديثة.. فماذا نستلهم من الهجرة النبوية في سبيل هذه الغاية؟؟ ما هي قيمة الهجرة العرفانية والسلوكية؟؟ وما هي قيمتها الانسانية المستمدة من انسانية (المهاجر) الاكبر، النبي الكريم، الذي كانت حياته، كلها، في كل لحظة منها، هجرة متصلة، فيها يقطع درجات القرب من الله، ويعمق اواصر المحبة بأخيه الانسان.. هجرة هاديها الفكر، القوي، المتيقظ، القادر على المتميز بين قيم الاشياء...