في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

المسيح

عيسى الإسرائيلي عليه السلام ، قتل أم رفع ؟؟


إن الذي جعل المسلمين يعتقدون في أن المسيح المنتظر إنما هو عيسى الإسرائيلي اعتقادهم في كونه لم يمت وهو اعتقاد انبنى على الآية: (وقولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريم ، رسول الله ، وما قتلوه ، وما صلبوه ، ولكن شبّه لهم .. وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ، ما لهم به من علم ، إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما) ..
وواضح أن الآية لا تعطي هذا الفهم .. خاصة إذا أخذنا في الحسبان قوله تعالى: (إني متوفيك ورافعك إلي) وقوله تعالى أيضا: (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) .. فالقرآن لا يناقض بعضه بطبيعة الحال ، فعبارة (متوفيك) إنما تعني أنه سيموت ، وحسب سنّة الله الجارية في خلقه بعد العمر المألوف .. وعبارة (ويوم أموت) كذلك في نفس الاتجاه ولذلك فإن الفهم المستقيم إنما يكون في أن المسيح قتل ، ثم رفع ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (وما قتلوه يقينا) وهي تعني ، دون أدنى شك ، أنهم قتلوه ، فيما يظهر لهم ، ولكنهم (ما قتلوه يقينا) ، وهي هي نفسها عبارة (ولكن شبّه لهم) .. وهذا المعنى وارد في القرآن في مواضع أخرى كقوله تعالى: (وما رميت ، إذ رميت ، ولكن الله رمى) وكقوله: (فلم تقتلوهم ، ولكن الله قتلهم) .. ومعنى هذه الآية: إنكم لم تقتلوهم ، إذ قتلتموهم ، ولكن الله قتلهم .. ولذلك فقوله تعالى: (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا) .. إنما يشير إلى مبلغ الاضطراب في فهم هذه القضية ، وإلى ما ينشأ فيه من خلاف .. ولكن جلية الأمر فيها أن الآيات التي تتحدث عن المسيح إنما تتحدث عن المسيح الإسرائيلي وعن المسيح المحمدي في نفس الوقت .. فالمسيح المحمدي هو الذي سيرفع .. فالذي يتحدث عن المسيح الإسرائيلي معتقدا أنه لم يقتل مخطئ ، دون أدنى ريب .. إن أمر الرفع سيصح في أمر المسيح المحمدي .. فإنه هو الذي سيرفع حيا .. وهذا هو كمال الإسلام على المسيحية الذي يوشك أن يضيعه المسلمون بالاضطراب في الفهم ، أو قول (باتباع الظن) كما أشارت إلى ذلك الآية الكريمة ..