((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




هذا هو الصادق المهدي!!

خاتمة

خاتمة


لقد رأينا في هذا الكتاب، التهم التي حاول الصادق المهدي ان يرمينا بها، دون ايراد اي دليل، من اقوالنا او مواقفنا.. وقد رأينا كيف انه حاول ان يصنفنا مع الغاديانية، والبابية، والبهائية، وبعد عرض الأفكار الأساسية لهذه الفرق وبعد المناقشة الموضوعية، المبنية على الثابت والواضح، من مواقفنا، واقوالنا، اتضح ان ما حاول الصادق ان يرمينا به من تهم، ليس فقط لا ينطبق علينا، وانما هو على النقيض تماما مما نحن عليه.. بل أكثر من ذلك، هو في الكثير من الحالات ينطبق عليه هو بالذات، وبصورة جلية.
وقد بينا في الكتاب الكثير من مفارقات الصادق، الدينية، والوطنية، وبينا جهله بالكثير من الأمور التي يخوض فيها، وإلى جانب كل ذلك، بينا عدم صدقه، وعدم امانته، وعدم موضوعيته.. ونحن لم نجامل الصادق، ولم نتحامل عليه.. وقد يبدو ان بعض العبارات التي استخدمناها تتسم بالشدة، ولكنها عبارات نحن لم نوردها الا بعد ان أقمنا عليها الدليل الواضح، من اقوال الصادق، ومواقفه، ولذلك فإن العبارات التي استخدمناها في حق الصادق، ليست هي كلمات مهاترة، ولا هي تهم جوفاء، لم نقم الدليل عليها، كما فعل هو، وانما هي كلمات استخدمناها لتوكيد معنى ما نريد، دون مجافاة للحق، ودون مجاملة على حسابه.. فنحن، كما وكدنا في كتابنا الأول عن الصادق، ليست لنا مع الصادق عداوة شخصية، ونحن لا نحاربه في شخصه.. ومقاله عنا، لم يكن يحتاج منا إلى رد، لأنه سطحي، ولأنه مغرض، بصورة جلية، لا يجوز على أحد ممن لهم ابسط إلمام بفكرتنا.
واهتمامنا بالرد على الصادق انما يجي من انه يكيد لهذه البلاد، ويتعاون مع اعدى اعدائها، بصورة تعرض امن وسلامة مواطنيها للخطر.. والصادق منذ ان دخل ميدان العمل السياسي، ظل يشكل أكبر عوامل عدم الإستقرار في البلاد. وهو في سبيل تحقيق طموحه، جر على البلاد العديد من المشاكل السياسية، والإقتصادية، والأمنية، إلى ان توج اعماله هذه بمحاولة الغزو الليبي عام 1976.. فالصادق في سبيل سعيه إلى السلطة، يقوم بتأييم النساء، وتيتيم الأطفال، وهو يقود البسطاء من الأنصار المضللين، ليعيشوا في معسكرات التدريب، حياة كلها ضنك ومشقة، معرضين فيها للخطر بصورة دائمة، هذا في حين يعيش هو، حياة الدعة والترف في القصور، بعيدا عن مواقع الخطر!!
ونحن أكبر ما حملنا على الكتابة عن الصادق وتعريه، هو تعاونه مع الشيوعية الدولية، التي تتربص ببلادنا.. فقد بينا في العديد من كتبنا ان السودان مستهدف من قبل الشيوعية الدولية، وأنها تتآمر عليه، وهي تستعين في تآمرها هذا بالدول الموالية لها مثل ليبيا، واثيوبيا، وهي تستعين ايضا، بالسودانيين المعارضين لنظام مايو، وعلى راسهم الصادق، يدا من ايدي اعداء البلاد في الكيد لها، وهذا هو السبب الأساسي في اهتمامنا بالكتابة عنه، فنحن لا نرى خطرا على امن بلادنا، واستقرارها، أكثر من خطر الشيوعية الدولية.. ونحن لا نرى، لا من حيث الناحية الدينية، ولا من حيث الناحية الوطنية، اي مبرر، لأي مواطن، ان يتعاون مع الشيوعية ضد وطنه، مهما تذرع بسوء الأوضاع في هذا الوطن.. فالصادق، وغيره من السودانيين، الذين يتعاونون مع الشيوعية، والدول الموالية لها، ضد بلاده، انما يرتكبون أسوأ انواع الخيانة لوطنهم.. وقد يكون الجهل والطمع في السلطة، قد اوهما الصادق، انه يستطيع ان يستعين بالشيوعية، وحلفائها، ريثما يستغني عنهم بعد تحقيق اغراضه.. وهذا وهم ما ينبغي ان يجوز على أحد، فإن الأمر الطبيعي ان يستغنى القوي عن الضعيف بعد ان يخدم الضعيف غرضه المرحلي.. وفي اساليب العمل السياسي عند الشيوعية الدولية، العديد من النماذج، لمن تحالفوا معها، ثم تخلصت منهم، بعد ان خدموا غرضهم المرحلي.. فالشيوعيون لا يعتبرون امثال هؤلاء أكثر من (مغفلين نافعين).. ومن بين الذين لفظتهم الشيوعية، بعد ان خدموا غرضها المرحلي، زعماء ماركسيين، ليس الصادق باعز على الشيوعية الدولية منهم، وليس مثال حفيظ الله في افغانستان ببعيد.
ان اتجاهات الصادق في الكيد لهذه البلاد محكوم عليها بالفشل.. وهو رجل بلا مستقبل، وسوء صنيعه، وتعاونه مع اعداء وطنه، سيكفي هذه البلاد شروره باذن الله.. فإن الله لا يهدي كيد الخائنين..
كلمة اخيرة نقولها لجماعة الأنصار، ان امر الدين، هو امر مسئولية فردية امام الله.. ومن فسدت عقيدته، لا يقدم ولا يقتدى به، في امر الدين.. والصادق بما خاض فيه من امر النبي الكريم، بالصورة التي خاض بها، قد فسدت عقيدته، بصورة جلية.. فتبينوا امر دينكم.. فالنبي المعصوم يقول (أئمتكم شفعاؤكم، فانظروا بمن تأتمون).